485

إلى قوله: لم يأمر المكلفين بفعل مافعل، ولا نهاهم عن تركه، بل انتحل ذلك القدري بمينه وإفكه؛ كيف يذم على فعل ربه /487 فاعله، أو يمدح بعمل ذو الجلال عامله؟ انهزم من الكسب إلى غير فئة منيعة، ورام التحصن من البرهان بأخلاقه الرقيعة فكان كالباني على جرف هار، والهارب من الرمضاء إلى النار؛ وصلى الله على المبعوث من أطيب جرثومة وأشرف أرومة، وأكرم خؤولة وعمومة، نبي الرحمة، وسراج الظلمة، وأبي الطاهرين الأئمة؛ أيده الله بالأدلة الظاهرة، والمعجزات الباهرة، فبلغ الرسالة، وأوضح الدلالة، وطمس الجهالة، وأيقظ من الغفلة والسنة، ودعا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة؛ فكان أول من أجابه من الرجال ابن عمه، وكاشف كربه، وفارج همه، ليث دولته الواثب، ونجم دعوته الثاقب، وسيف صولته القاضب، وسهم نحلته الصائب، علي بن أبي طالب؛ فاستوزره وآخاه، وقربه واجتباه، فهو الوصي والوارث، والدافع للكارث.

شعرا:

كان إذا ارتج العدو على الإس .... لام بابا دعاه يفتح به

خليفة الله في بريته .... وهو شريك النبي في نسبه

إلى قوله: نام على الفراش، فاديا له بمهجته ليلة الغار.

إلى قوله: وتعرض للشهادة في موطن بعد موطن، البطين الأنزع، والليث الأروع، والشجاع الأقرع، والسم المنقع.

إلى قوله: والقمر الزاهر، والسيف الباتر، والنو الماطر، والبحر الزاخر، والقدح القامر، صاحب الأفاعيل ببدر وحنين، شريف المنصبين.

إلى قوله:

إن علي بن أبي طالب .... جدا رسول الله جداه

أبو علي وأبو المصطفى .... من طينة طهرها الله

Halaman 488