Cahaya-cahaya Berkilauan
لوامع الأنوار
صرح الجويني في مقدمات البرهان، بأن الكسب تمويه؛ بل لو سئلوا عن كل جزء من أجزاء الفعل، فإن كان من الله فهو الجبر، وتعطل معنى الكسب، /237 والجزء الاختياري، وإن كان من العبد فهو مذهب أهل العدل؛ فليس لهم جواب عن هذا السؤال، إلا بالجبر أو العدل، وما زادوا على تفسيره بالمحلية، وماخرجوا عن زمرة الجبرية.
قال بعض العدلية: الأشاعرة تحيروا، وحيروا أتباعهم، وصاروا يوهمون أنهم على شيء، وأنهم متمسكون بذنب الحق؛ وهم في طرق الضلال، وعجزوا عن التعبير عن هذا الخيال، وهم في الباطن معترفون بأنهم في حومة الإشكال.
قلت: ومعترفون أيضا في الظاهر، كما تعرفه من الأقوال.
قال: ألا ترى أن التفتازاني، وهو من أشدهم في نصرة الأشعري، ولو بمجرد الجدال، قد اعترف بصعوبة إيضاح معنى الكسب.
وقال الغزالي: لا تعرف مسألة الكسب، لا في الدنيا ولا في الآخرة.
وقال ابن عربي: مكثت ثلاثين سنة أبحث عنها ولم أعرفها.
ثم اعترف بالجبر.
حتى قال: والذي أظنه أن الأشعري، إنما قال بالكسب، مع معرفته أنه ليس تحته مسمى، تسترا عما يلزم الجبر من اللوازم..إلخ.
أفاده في الاحتراس.
قال بعضهم: ومن العجائب: إصرارهم على دعوى الكسب، مع عدم عثورهم على ماهيته، قرنا بعد قرن، منذ عصر الشيخ أبي الحسن أي: الأشعري إلى تاريخنا، وقد تعب من تعب منهم، في البحث عن حقيقته، وأفنى عمره في طلب معرفته، فلم يجد مايشفي، وكأنهم يلتمسون محله، الذي واراه فيه الشيخ الكبير، ويظنون بأنفسهم القصور أو التقصير، وهم في هذا التعب والشقاء، ولم يعلموا أن الشيخ إنما دفنه تحت بيضة العنقاء. انتهى.
قال أيده الله تعالى في تخريج الشافي: ومع هذا فهم يقولون: يمدح الفاعل ويذم، كما يمدح صاحب الجمال، ويذم المبروص.
قاله الكرماني في /238 شرح البخاري.
Halaman 238