وبالحقيقة لم يكن هلاك الرجل إلا على يد صاحبه، وهذا السهم الذي قتله إنما سدد نحو حماس مخالسة وغدرا، ولكن الفتى لحظ ذلك فارتقب حتى حان وقت الرمي، فلم يرسل السهم إلا وحماس متدرع بخصمه الأول، فكانت الجناية على الدرع وحده.
أما الرجل فإنه لما رأى ما حل بصاحبه هم بالفرار، فقفاه حماس بسهم اخترقه من ظهره إلى صدره، فألحقه بأخيه جزاء خيانته وغدره.
وبقي الفتى هنيهة كما كان، وحيدا على المكان، وقد دخل في جنون القتال وأخذه ما يأخذ الأبطال، في سرعة الكر والنزال، فوقف يطلب الضرب وحده والطعان، طلاب شجاع لا طلاب جبان.
وذي جنون عاشق القتال
منفرد كالأسد الرئبال
لا يرتوي من مهج الرجال
يقلب الأرض عن الأبطال
يسألها هل من فتى نزال
له الردى اليوم أو الردى لي
إني أنا بالموت لا أبالي
Halaman tidak diketahui