Sense
في اللغة الإنجليزية، فلهذه اللفظة عند أصحاب هذه اللغة حتى اليوم معنيان، فهي قد تعني «الحس» بإحدى الحواس (كالبصر والسمع واللمس)، وهي قد تعني كذلك «العقل» أو «المعنى العقلي» فتراهم يصفون لك الشخص، أو العبارة، بهذه الكلمة ومشتقاتها؛ ليدلوا بذلك على أن الشخص ذو عقل حصيف أو خلو منه، وأن العبارة ذات معنى يسيغه العقل أو خلو منه.
ولهذا الازدواج في معنى كلمة
Sense
في اللغة الإنجليزية دلالة قوية في تاريخهم الفكري؛ لأن أبرز طابع يميز الفلسفة الإنجليزية منذ نشأت إلى يومنا الراهن، هو اعتبارها الحواس مصدر المعرفة، فليس «العقل» عند كثير من فلاسفتهم إلا ما قد أدركته «الحواس» أو ما تستطيع أن تدركه، فالإنجليز في تفكيرهم - حتى الفلسفي منه - أميل الشعوب إلى التزام الأمر الواقع الذي تبصره الأعين وتسمعه الآذان، «فالحس» وحده وما قد يقع له من مدركات هو كل المعرفة التي يعتد بها ويستند إليها، وكل تفكير لا يجد له ركيزة بين المحسوسات، فهو حلم أو كالحلم الذي لا يغني ولا يسمن.
لا عجب إذا أن نرى المعنيين قد التقيا عندهم في لفظة واحدة ومشتقاتها، فإذا وصفوا العبارة أو الفكرة بأنها
nonsence
كان المراد أنها عبارة أو فكرة بغير مدلول، أو إن شئت فقل إنها عبارة أو فكرة لا اعتماد فيها على ما تدركه الحواس؛ لأن لهذه الكلمة معنيين، فهي تعني «لا معنى» وهي كذلك تعني «لا حس» - أي ليس هنالك من المدركات الحسية ما يجعل للعبارة معنى.
ولهم في هذا الباب عبارة ينفردون بها؛ لأنها تدل على صفة تميزهم من سائر الشعوب، وهي عبارة
Common sense ، ومعناها الحرفي هو - في رأيي - أدق ترجمة لها، وهو «الحس المشترك» أو قل «الفهم المشترك» ما دام «الحس» و«الفهم» عندهم شيئا واحدا؛ لأن ما لا يحس لا يفهم، وما يفهم لا بد أن يحس، و«الحس المشترك» أو «الفهم المشترك» هو ما يشترك الناس - كلهم أو معظمهم - في إدراكه على نحو معين، لا يختلف باختلاف الأفراد.
Halaman tidak diketahui