Kufur yang Tidak Dimaafkan karena Kebodohan

الكفر الذي لا يعذر صاحبه بالجهل

قال الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى في رده على ابن البكري: فلهذا كان أهل العلم والسنة لا يكفرون من خالفهم وإن كان ذلك المخالف يكفرهم لأن الكفر حكم شرعي، فليس للإنسان أن يعاقب بمثله، كمن كذب عليك وزنى بأهلك ليس لك أن تكذب عليه وتزني بأهله، لأن الزنا والكذب حرام لحق الله تعالى، وكذلك التكفير حق لله تعالى فلا نكفر إلا من كفره الله ورسوله وأيضا فإن تكفير الشخص المعين وجواز قتله موقوف على أن تبلغه الحجة النبوية التي يكفر من خالفها، وإلا فليس كل من جهل شيئا من الدين يكفر إلى أن قال: ولهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين ينفون أن يكون تعالى فوق العرش: أنا لو وافقتكم كنت كافرا لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال.. إلخ.

أفتونا: ما معنى قيام الحجة أثابكم الله بمنه وكرمه؟ .

الجواب: الحمد لله رب العالمين، تضمن كلام الشيخ رحمه الله مسألتين:

Halaman 3

إحداهما: عدم تكفيرنا لمن كفرنا وظاهر كلامه أنه سواء كان متأولا أم لا، وقد صرح طائفة من العلماء أنه إذا قال ذلك متأولا لا يكفر. ونقل ابن حجر الهيثمي عن طائفة من الشافعية أنهم صرحوا بكفره إذا لم يتأول، فنقل عن المتولي أنه قال: إذا قال لمسلم يا كافر بلا تأويل كفر، قال وتبعه على ذلك جماعة واحتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) والذي رماه به مسلم فيكون كافرا قالوا: لأنه سمى الإسلام كفرا، وتعقب بعضهم هذا التعليل فقال: هذا المعنى لا يفهم من لفظه ولا هو مراده. إنما مراده ومعنى لفظه: إنك لست على دين الإسلام الذي هو حق، وإنما أنت كافر دينك غير الإسلام وأنا على دين الإسلام. وهذا مراده بلا شك لأنه إنما وصف بالكفر الشخص لا دين الإسلام فنفى عنه كونه على دين الإسلام، فلا يكفر بهذا القول وإنما يعزر بهذا السب الفاحش بما يليق به ، ويلزم على ما قالوه أن من قال لعبد: يا فاسق. كفر لأنه سمى العبادة فسقا، ولا أحسب أحدا يقوله، وإنما يريد أنك تفسق وتفعل مع عبادتك ما هو فسق لا أن عبادتك فسق. انتهى

وظاهر كلام النووي في شرح مسلم يوافق ذلك، فإنه لما ذكر الحديث قال: وهذا مما عده العلماء من المشكلات فإن مذهب أهل الحق أن المسلم لا يكفر بالمعاصي، كالقتل والزنا وكذا قوله لأخيه يا كافر من غير اعتقاد بطلان دين الإسلام ثم حكى في تأويل الأحاديث وجوها:

الأول: أنه محمول على المستحل، ومعنى (باء بها) بكلمة الكفر وكذا (حارت عليه) في رواية أي رجعت عليه كلمة الكفر فباء وحار ورجع بمعنى واحد.

الثاني: رجعت عليه نقيصته لأخيه ومعصية تكفيره.

Halaman 4

الثالث: أنه محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين، وهذا نقله القاضي عياض عن مالك وهو ضعيف لأن المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون والمحققون أن الخوارج لا يكفرون كسائر أهل البدع.

الرابع: معناه أنه يؤول إلى الكفر فإن المعاصي كما قالوا بريد الكفر، ويخاف على المكثر منها أن يكون عاقبة شؤمها المصير إلى الكفر. ويؤيده رواية أبى عوانة في مستخرجه على مسلم (فإن كان كما قال وإلا فقد باء بالكفر) .

الخامس: فقد رجع بكفره، وليس الراجع حقيقة الكفر بل التكفير كونه جعل أخاه المؤمن كافرا، فكأنه كفر نفسه، إما لأنه كفر من مثله وإما لأنه كفر من لا يكفره إلا كافر يعتقد بطلان الإسلام. انتهى

وقال ابن دقيق العيد في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ومن دعى رجلا بالكفر وليس كذلك إلا حار عليه) أي رجع عليه. وهذا وعيد عظيم لمن كفر أحدا من المسلمين، وليس هو كذلك , وهي ورطة عظيمة وقع فيها خلق من العلماء اختلفوا في العقائد وحكموا بكفر بعضهم بعضا.

ثم نقل عن الأستاذ أبي إسحاق الاسفرائيني أنه قال: لا أكفر إلا من كفرني، قال وربما خفي هذا القول على بعض الناس وحمله على غير محمله الصحيح.

Halaman 5

والذي ينبغي أن يحمل عليه أنه لمح هذا الحديث الذي يقتضي أن من دعى رجلا بالكفر وليس كذلك رجع عليه الكفر، وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) .

وكان هذا المتكلم أي أبو إسحاق يقول: الحديث دل على أنه يحصل الكفر لأحد الشخصين إما المكفر وإما المكفر فإذا كفرني بعض الناس فالكفر واقع بأحدنا وأنا قاطع أني لست بكافر، فالكفر راجع إليه. انتهى

وظاهر كلام أبي إسحاق أنه لا فرق بين المتأول وغيره والله أعلم. وما نقله القاضي عن مالك من حمله الحديث على الخوارج موافق لإحدى الروايتين عن أحمد في تكفير الخوارج، اختارها طائفة من الأصحاب وغيرهم لأنهم كفروا كثيرا من الصحابة واستحلوا دماءهم وأموالهم متقربين بذلك إلى الله تعالى، فلم يعذروهم بالتأويل الباطل، لكن أكثر الفقهاء على عدم كفرهم لتأويلهم وقالوا من استحل قتل المعصومين وأخذ أموالهم بغير شبهة ولا تأويل كفر. وإن كان استحلاله ذلك بتأويل كالخوارج لم يكفر والله أعلم وأحكم.

المسألة الثانية: إن تكفير الشخص المعين وجواز قتله موقوف على أن تبلغه الحجة النبوية التي يكفر من خالفها.. إلخ.

Halaman 6

يشمل كلامه من لم تبلغه الدعوة وقد صرح بذلك في موضع آخر. ونقل عقيل عن الأصحاب أنه لا يعاقب. وقال إن عفو الله عن الذي كان يعامل لأنه لم تبلغه الدعوة وعمل بخصلة من الخير، واستدل لذلك بما في صحيح مسلم مرفوعا: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار) قال في شرح مسلم: خص اليهود والنصارى لأن لهم كتابا، قال: وفي مفهومه أن من لم تبلغه دعوة الإسلام فهو معذور. قال: وهذا جار على ما تقرر في الأصول (لا حكم قبل ورود الشرع على الصحيح) . انتهى

وقال القاضي أبو يعلى في قوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} سورة الإسراء (15) في هذا دليل على أن معرفة الله تعالى لا تجب عقلا، وإنما تجب بالشرع وهو بعثة الرسل وأنه لو مات الإنسان قبل ذلك لم يقطع عليه بالنار. انتهى

وفيمن لم تبلغه الدعوة قول آخر أنه يعاقب اختاره ابن حامد واحتج بقوله تعالى {أيحسب الإنسان أن يترك سدى} والله أعلم.

فمن بلغته رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - (¬1) وبلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة فلا يعذر بعدم الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فلا عذر له بعد ذلك بالجهل، وقد أخبر الله سبحانه بجهل كثير من الكفار مع تصريحه بكفرهم ووصف النصارى بالجهل مع أنه لا يشك مسلم في كفرهم، ونقطع أن أكثر اليهود والنصارى اليوم جهال مقلدون، ونعتقد كفرهم وكفر من شك في كفرهم.

Halaman 7

وقد دل القرآن على أن الشك في أصول الدين كفر، والشك هو التردد بين شيئين كالذي لا يجزم بصدق الرسول ولا كذبه، ولا يجزم بوقوع البعث ولا عدم وقوعه ونحو ذلك كالذي لا يعتقد وجوب الصلاة ولا عدم وجوبها، أو لا يعتقد تحريم الزنا أوعدم تحريمه، وهذا كفر بإجماع العلماء، ولا عذر لمن كان حاله هكذا بكونه لم يفهم حجج الله وبيناته لأنه لا عذر له بعد بلوغها له وإن لم يفهمها، وقد أخبر الله عن الكفار إنهم لم يفهموا فقال: {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا} وقال: {انهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون} .

فبين سبحانه أنهم لم يفقهوا فلم يعذرهم لكونهم لم يفهموا بل صرح القرآن بكفر هذا الجنس من الكفار كما في قوله تعالى: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} .

Halaman 8

قال الشيخ أبو محمد موفق الدين ابن قدامة رحمه الله تعالى لما أنجز كلامه في مسألة: هل كل مجتهد مصيب أم لا؟ ورجح أنه ليس كل مجتهد مصيب بل الحق في قول واحد من أقوال المجتهدين، قال: وزعم الجاحظ أن مخالف ملة الإسلام إذا نظر فعجز عن درك الحق فهو معذور غير آثم إلى أن قال وأما ما ذهب إليه الجاحظ فباطل يقينا وكفر بالله تعالى ورد عليه وعلى رسوله، فإنا نعلم قطعا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر اليهود والنصارى بالإسلام واتباعه، وذمهم على إصرارهم وقاتل جميعهم، يقتل البالغ منهم ونعلم أن المعاند العارف ممن يقل، وإنما الأكثر مقلدة اعتقدوا دين آبائهم تقليدا ولم يعرفوا معجزة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصدقه. والآيات الدالة في القرآن على هذا كثيرة كقوله تعالى: {ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار} {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين} {إن هم إلا يظنون} وقوله: {ويحسبون أنهم على شيء} {ويحسبون أنهم مهتدون} {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} {أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} وفي الجملة ذم المكذبين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ينحصر في الكتاب والسنة. انتهى

فبين رحمه الله تعالى أنا لو لم نكفر إلا المعاند العارف لزمنا الحكم بإسلام أكثر اليهود والنصارى، وهذا من أظهر الباطل.

فقول الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى: إن التكفير والقتل موقوف على بلوغ الحجة. يدل كلامه على أن هذين الأمرين وهما التكفير والقتل ليسا موقوفين على فهم الحجة مطلقا بل على بلوغها ففهمها شيء وبلوغها شيء آخر، فلو كان هذا الحكم موقوفا على فهم الحجة لم نكفر ونقتل إلا من علمنا أنه معاند خاصة، وهذا بين البطلان بل آخر كلامه رحمه الله يدل على أنه يعتبر فهم الحجة في الأمور التي تخفى على كثير من الناس، وليس فيها مناقضة للتوحيد والرسالة، كالجهل ببعض الصفات.

Halaman 9

وأما الأمور التي هي مناقضة للتوحيد والإيمان بالرسالة فقد صرح رحمه الله تعالى في مواضع كثيرة بكفر أصحابها وقتلهم بعد الاستتابة، ولم يعذرهم بالجهل مع أنا نتحقق أن سبب وقوعهم في تلك الأمور إنما هو الجهل بحقيقتها فلو علموا أنها كفر تخرج عن الإسلام لم يفعلوها، وهذا في كلام الشيخ رحمه الله تعالى كثير كقوله في بعض كتبه: فكل من غلا بنبي أو رجل صالح وجعل فيه نوع من الإلهية مثل أن يدعوه من دون الله، نحو أن يقول: يا فلان أغثني أو اغفر لي أو ارحمني أو انصرني أو اجبرني أو توكلت عليك وأنا في حسبك وأنت حسبي، ونحو هذه الأقوال التي هي من خصائص الربوبية التي لا تصلح إلا لله فكل هذا شرك وضلال يستتاب صاحبه فإن تاب وإلا قتل.

وقال أيضا: فمن جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم، كفر إجماعا.

وقال: من اعتقد أن زيارة أهل الذمة في كنائسهم قربة إلى الله فهو مرتد، وإن جهل أن ذلك محرم، عرف ذلك فإن أصر صار مرتدا.

Halaman 10

وقال: من سب الصحابة أو واحدا منهم أو (¬1) اقترن بسبه دعوى أن عليا إله أو نبي أو أن جبريل غلط فلا شك في كفر هذا بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره.

وقال أيضا: من زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا نفر قليلا لا يبلغون بضعة عشر أو أنهم فسقوا فلا ريب في كفر قائل ذلك بل من شك في كفره فهو كافر. انتهى

فانظر كيف كفر الشاك، والشاك جاهل فلم ير الجهل عذرا في مثل هذه الأمور.

وقال رحمه الله في أثناء كلام له: ولهذا قالوا من عصى مستكبرا كإبليس كفر بالاتفاق ومن عصى مشتبها لم يكفر عند أهل السنة، ومن فعل المحارم مستحلا فهو كافر بالاتفاق، قال: والاستحلال اعتقاد أنها حلال وذلك يكون تارة باعتقاد أن الله لم يحرمها وتارة بعدم اعتقاد أن الله حرمها، وهذا يكون لخلل في الإيمان بالربوبية أو الرسالة ويكون جحدا محضا غير مبني على مقدمة، وتارة يعلم أن الله حرمها ثم يمتنع من التزام هذا التحريم ويعاند فهذا أشد كفرا ممن قبله. انتهى

Halaman 11

وكلامه رحمه الله في مثل هذا كثير. فلم يخص التكفير بالمعاند مع القطع بأن أكثر هؤلاء جهال لم يعلموا أن ما قالوه أو فعلوه كفر، فلم يعذروا بالجهل في مثل هذه الأشياء لأن منها ماهو مناقض للتوحيد الذي هو أعظم الواجبات، ومنها ما هو متضمن معارضة الرسالة ورد نصوص الكتاب والسنة الظاهرة المجمع عليها بين علماء السلف.

وقد نص السلف والأئمة على تكفير أناس بأقوال صدرت منهم مع العلم أنهم غير معاندين. ولهذا قال الفقهاء رحمهم الله تعالى: من جحد وجوب عبادة من العبادات الخمس أو جحد حل الخبز ونحوه أو جحد تحريم الخمر ونحوه أو شك في ذلك، ومثله لا يجهله كفر، وإن كان مثله يجهله عرف ذلك، فإن أصر بعد التعريف كفر وقتل ولم يخصوا الحكم بالمعاند. وذكروا في باب حكم المرتد أشياء كثيرة أقوالا وأفعالا يكون صاحبها بها مرتدا ولم يقيدوا الحكم بالمعاند.

وقال الشيخ أيضا: لما استحل طائفة من الصحابة والتابعين الخمر كقدامة وأصحابه وظنوا أنها تباح لمن آمن وعمل صالحا على ما فهموه من آية المائدة قال تعالى: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات...} اتفق علماء الصحابة كعمر وعلي وغيرهما على أنهم يستتابون، فإن أصروا على الاستحلال كفروا، وإن أقروا به جلدوا، فلم يكفروهم بالاستحلال ابتداء لأجل الشبهة حتى يبين لهم الحق فإن أصروا كفروا.

Halaman 12