302

Kitab al-Tawheed

كتاب التوحيد

Editor

د. فتح الله خليف

Penerbit

دار الجامعات المصرية

Lokasi Penerbit

الإسكندرية

علم أَن يكون فَهَذَا الَّذِي تقرر عِنْدِي من المحكى عَن أبي حنيفَة ﵀ لَا أَنى ذكرته بِلَفْظِهِ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
فَإِن قَالَ قَائِل إِذْ قبح الْأَمر بِالْمَعَاصِي لم لَا قبح إِرَادَة كَونهَا قيل لأوجه أَحدهَا التَّنَاقُض فِي الْأَمر وَلَيْسَ ذَلِك فِي الْإِرَادَة لِأَن الْفِعْل رُبمَا يصير لِلْأَمْرِ فمحال الْأَمر بالمعصية لِأَنَّهُ يصير بِالْأَمر طَاعَة فَيبْطل معنى الْمعْصِيَة بهَا الْأَمر وَلَيْسَت الْإِرَادَة كَذَلِك أَلا يرى أَن كل فَاعل مرِيدا لفعله ومحال أَن يُقَال أَمر نَفسه بِفِعْلِهِ ثَبت أَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَأَيْضًا أَن الله يُوصف بالإرادة فِي فعله ومحال أَن يكون عَلَيْهِ أَمر فِيهِ فَثَبت أَن أحد الْوَجْهَيْنِ لَيْسَ هُوَ دَلِيل الآخر مَعَ مَا كَانَ الله تَعَالَى مُرِيد هَلَاك الْأَنْبِيَاء وَالْأَخْبَار وَبَقَاء الْأَعْدَاء والأشرار وَالسعَة لهَؤُلَاء فِي الدُّنْيَا وَلم يَأْمر بذلك بل أمرنَا بِالدُّعَاءِ بِهَلَاك هَؤُلَاءِ وَبَقَاء أُولَئِكَ وَالله الْمُوفق
وَأَيْضًا إِن فَائِدَة الْأَمر رفْعَة الْأَمر وعلوه حَيْثُ استبعد الآخر وَأظْهر فِيهِ حَقه وَعظم مننه الَّتِي بهَا اسْتحق أَن يكون سيدا لَهُ ومعبودا وَحقّ الْإِرَادَة الإختيار وَنفى الْغَلَبَة أَن لَا يقهر وَلَا يمْنَع عَن سُلْطَانه وَلَا يُحَال بَينه وَبَين ملكه وَفِي دفع الْإِرَادَة هَذَا لذَلِك بَطل أَن لَا يُرِيد وَكَذَلِكَ فِي الْمَنْع عَن الْأَمر والنهى لذَلِك لزم القَوْل بِالْأَمر والنهى على الْأَمريْنِ ليظْهر سُلْطَانه وربوبيته وَلزِمَ الْإِرَادَة فِي الْكل ليحق ملكه وَعجز الْخلق عَن أَن يُرِيدُوا فِي ملكه وسلطانه وَالله الْمُوفق
وَأَيْضًا إِن الله أَمر إِبْرَاهِيم بِالذبْحِ وَفِدَاء الْكَبْش فَلَا يجوز أَن يكون أَرَادَ فعل حَقِيقَة الذّبْح ثمَّ يمْنَع عَنهُ بِالْبَدَلِ لِأَنَّهُ آيَة البداء وعلامة الْجَهْل فَكَانَ الْأَمر لَا بِالَّذِي بِهِ حَقِيقَة الْإِرَادَة وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

1 / 304