232

Kitab al-Tawheed

كتاب التوحيد

Editor

د. فتح الله خليف

Penerbit

دار الجامعات المصرية

Lokasi Penerbit

الإسكندرية

لَهُ فِيمَا دبر من الْبَقَاء وَفِيمَا جعل من الْعَدَم فِيمَا أنشأ من النَّسْل إِن ذَلِك كُله مِمَّا ظهر بِأَفْعَال خلقه وَتمّ بِهِ وَلَيْسَ بِحَكِيم وَلَا قَادر من أَرَادَ أَن يظْهر حجَّة لَا يقدر عَلَيْهَا إِلَّا بالمعونة بِعلم غَيره وَفعله بل هُوَ جَاهِل عَاجز فَثَبت أَنَّهَا كلهَا ظَهرت بِمَا خلقهَا على يَدي من شَاءَ كَيفَ شَاءَ على مَا شَاءَ جلّ ثَنَاؤُهُ
وَأَيْضًا أَن الْقيَاس مِمَّا لَا يَخْلُو من أَن يكون مُسْتَعْملا فِيمَا نَحن فِيهِ أَو لَا فَإِن كَانَ لَا يسْتَعْمل بَطل مَذْهَب الْخُصُوم فِي معرفَة الصَّانِع لارْتِفَاع الْحَواس عَنهُ فَيجب مَعْرفَته بذلك وَهُوَ على الإستدلال بِالشَّاهِدِ بِمَ تجب جَمِيع الْمعَانِي الَّتِي هِيَ للْعَالم بأعراضه مَوْجُودَة فِي أَفعَال الْخلق فلئن لم يجب القَوْل بخلقها لم يجز معرفَة خلق الْبَتَّةَ إِلَّا بِالسَّمْعِ فَيجب بِهِ اسْتِعْمَال الْعُمُوم بقوله ﴿خَالق كل شَيْء﴾ إِذْ لَا سَبِيل إِلَى وجود خلق شَيْء باسم الخاصية لَهُ أَو يلْزم القَوْل بِالْقِيَاسِ من الْوَجْه الَّذِي ذكر ثمَّ لم يصر العَبْد بِفِعْلِهِ خَالِقًا ثَبت أَنه بِغَيْرِهِ مَعَ مَا إِذْ كَانَ سَبِيل معرفَة الْفَاعِل إِنَّمَا هُوَ بأثار الْفِعْل ثمَّ كَانَ الْإِيمَان من أحسن الْأَفْعَال فِي الْعُقُول وأنور الْأَشْيَاء وأتمها وأجلها قدرا وأبينها لمرضاته فَلَو قُلْنَا إِن الله غير خَالق لَهُ دخل علينا أَمْرَانِ فِي ذَلِك أَحدهمَا تَفْضِيل من يُطِيع الله بِالْإِيمَان وَغَيره على الله بِمَا خلق من الأقذار والأنتان والخبائث والقبائح من الْجَوَاهِر مَعَ مَا كَانَ مَا حسن من الْجَوَاهِر لَا يبلغ قدر الَّذِي ذكر من الْعِبَادَات فِي الْحسن وَالْخَيْر وَإِذا كَانَ كَذَلِك وَمَعْلُوم تفاضل الفاضلين بتفاضل أفعالهم أوجب ذَلِك فضل العَبْد على الله فِي الْفِعْل والخلق وَهَذَا بالمعتزلة أولى لأَنهم زَعَمُوا أَن فعل الْكفْر قَبِيح شَرّ من جَمِيع الْوُجُوه وَلَيْسَ كَذَلِك أَمر القردة والخنازير فَمثله فعل الْإِيمَان من جَمِيع جَوَاهِر الحسان وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

1 / 234