إلى الخيرات واجتناب الفواحش والمنكرات والتنزه عن سائر المحظورات ومراقبة الله تقدس ذكره في الملإ والخلوات وتشغل القلوب وإتعاب الأنفس والأبدان في حيازة القربات قد تفرقت كلمها (1) وتشعبت مذاهبها واستهانت بفرائض الله عز وجل وحنت (2) إلى محارم الله تعالى فطار بعضها علوا وانخفض بعضها تقصيرا وشكوا جميعا إلا القليل في إمام زمانهم وولي أمرهم وحجة ربهم التي اختارها بعلمه كما قال جل وعز- وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة (3) من أمرهم للمحنة الواقعة بهذه الغيبة التي سبق من رسول الله(ص)ذكرها وتقدم من أمير المؤمنين(ع)خبرها ونطق في المأثور من خطبه والمروي عنه من كلامه وحديثه بالتحذير من فتنتها وحمل أهل العلم والرواية عن الأئمة من ولده(ع)واحدا بعد واحد أخبارها حتى ما منهم أحد إلا وقد قدم القول فيها وحقق كونها ووصف امتحان الله تبارك وتعالى اسمه خلقه بها بما أوجبته قبائح الأفعال ومساوي الأعمال والشح المطاع والعاجل الفاني المؤثر على الدائم الباقي والشهوات المتبعة والحقوق المضيعة التي اكتسبت سخط الله عز وتقدس فلم يزل الشك والارتياب قادحين في قلوبهم
كما قال أمير المؤمنين(ع)في كلامه لكميل بن زياد في صفة طالبي العلم وحملته أو منقادا لأهل الحق لا بصيرة له ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة (4)
حتى أداهم ذلك إلى التيه والحيرة والعمى والضلالة ولم يبق منهم إلا القليل النزر الذين ثبتوا على دين الله وتمسكوا بحبل الله ولم يحيدوا عن صراط الله المستقيم وتحقق فيهم وصف الفرقة الثابتة على الحق التي لا تزعزعها الرياح ولا يضرها الفتن ولا يغرها لمع السراب ولم تدخل في دين الله بالرجال فتخرج منه بهم.
Halaman 21
المقدمة
باب 1 ما روي في صون سر آل محمد(ع)عمن ليس من أهله والنهي عن إذاعته لهم واطلاعهم
باب 2 فيما جاء في تفسير قوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا
باب 3 ما جاء في الإمامة والوصية وأنهما من الله عز وجل وباختياره وأمانة يؤديها الإمام إلى الإمام بعده
باب 5 دما روي فيمن ادعى الإمامة ومن زعم أنه إمام وليس بإمام وأن كل راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت
باب 7 ما روي فيمن شك في واحد من الأئمة أو بات ليلة لا يعرف فيها إمامه أو دان الله عز وجل بغير إمام منه
باب 8 ما روي في أن الله لا يخلي أرضه بغير حجة
باب 9 ما روي في أنه لو لم يبق في الأرض إلا اثنان لكان أحدهما الحجة
باب 11 ما روي فيما أمر به الشيعة من الصبر والكف والانتظار للفرج وترك الاستعجال بأمر الله وتدبيره
باب 12 ما يلحق الشيعة من التمحيص والتفرق والتشتت عند الغيبة حتى لا يبقى على حقيقة الأمر إلا الأقل الذي وصفه الأئمة (ع)
باب 14 ما جاء في العلامات التي تكون قبل قيام القائم(ع)ويدل على أن ظهوره يكون بعدها كما قالت الأئمة (ع)
باب 15 ما جاء في الشدة التي تكون قبل ظهور صاحب الحق (ع)
باب 16 ما جاء في المنع عن التوقيت والتسمية لصاحب الأمر (ع)
باب 17 ما جاء فيما يلقى القائم(ع)ويستقبل من جاهلية الناس وما يلقاه قبل قيامه من أهل بيته
باب 18 ما جاء في ذكر السفياني وأن أمره من المحتوم وأنه قبل قيام القائم (ع)
باب 19 ما جاء في ذكر راية رسول الله(ص)وأنه لا ينشرها بعد يوم الجمل إلا القائم (ع)
باب 20 ما جاء في ذكر جيش الغضب وهم أصحاب القائم(ع)وعدتهم وصفتهم وما يبتلون به
باب 21 ما جاء في ذكر أحوال الشيعة عند خروج القائم(ع)وقبله وبعده
باب 22 ما روي أن القائم(ع)يستأنف دعاء جديدا وأن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ (4)
باب 23 ما جاء في ذكر سن الإمام القائم(ع)وما جاءت به الرواية حين يفضي إليه أمر الإمامة
باب 24 في ذكر إسماعيل بن أبي عبد الله(ع)والدلالة على أخيه موسى بن جعفر (ع)
باب 25 ما جاء في أن من عرف إمامه لم يضره تقدم هذا الأمر أو تأخر