361

Kifayat Talib

كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب‏

وينشف دمه، ويرم عظمه حتى يوم حشره ونشره، فينشر من قبره وينفخ في صوره، ويدعى لحشره ونشوره، فثم بعثرت قبور، وحصلت سريرة صدور، وجيء بكل نبي وصديق، وشهيد ونطيق، وقعد للفصل رب قدير بعبده بصير خبير، فلكم من زفرة تفنيه، وحسرة تقصيه، في موقف مهيل ومشهد جليل، بين يدي ملك عظيم، بكل صغيرة وكبيرة عليم، حينئذ يلجمه عرقه، ويحصره قلقه، عبرته غير مرحومة، وصرخته غير مسموعة وحجته غير مقبولة، تنشر صحيفته، وتبين جريرته، حيث نظر في سوء عمله، وشهدت عينه بنظره، ويده ببطشه، ورجله بخطوه، وفرجه بلمسه وجلده بمسه، وتهدده منكر ونكير، وكشف له عن حيث يصير، فسلسل جيده، وغلغل ملكه يده، وسيق يسحب وحده، فورد جهنم بكرب وشدة، وظل يعذب في جحيم، ويسقى شربة من حميم، تشوي وجهه وتسلخ جلده، وتضربه زبنيته بمقمع من حديد، يعود جلده بعد نضجه كجلد جديد، يستغيث فتعرض عنه خزنة جحيم ، ويستصرخ فلم يجب، ندم حيث لم ينفعه ندمه، نعوذ برب قدير، من شر كل مصير، ونسأله عفو من رضي عنه، ومغفرة من قبل منه، فهو ولي مسألتي ومنجح طلبتي فمن زحزح عن تعذيب ربه، جعل في جنة بقربه، وخلد في قصور مشيدة وملك حور عين وحفدة، وطيف عليه بكؤس، وسكن حظيرة قدس في فردوس، وتقلب في نعيم، ويسقى من تسنيم، وشرب من سلسبيل، قد مزج بزنجبيل، ختم بمسك، مستديم للملك، مستشعر للسرور ويشرب من خمور، في روض مغدق ليس ينزف عقله.

هذه منزلة من خشي ربه، وحذر نفسه، وتلك عقوبة من عصي منشئه وسولت له نفسه معصيته، فهو قول فصل، وحكم عدل قصص قص، ووعظ نص، تنزيل من حكيم حميد، نزل به روح قدس منير مبين من عند رب كريم

Halaman 396