357

Kifayat Talib

كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب‏

لعودة ثم عودة حتى لا يبقى منهم احد.

ثم قال: اوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب لكم الامثال، ووقت لكم الآجال، وجعل لكم اسماعا تعي ما عناها، وأبصارا لتجلو عن غشاها، وأفئدة تفهم ما دهاها، في تركيب صورها وما اعمرها، فان الله لم يخلقكم عبثا، ولا يضرب عنكم الذكر صفحا، بل اكرمكم بالنعم السوابغ وأرفدكم بأوفر الروافد، وأحاط بكم الاحصاء، فأرصد لكم الجزاء في السراء والضراء فاتقوا الله عباد الله وجدوا في الطلب، وبادروا في العمل منقطع البهمات (1070) وهادم اللذات، فان الدنيا لا يدوم نعيمها، ولا تؤمن فجائعها، غدور حائل وشبح فائل، وسناد مائل، يمضي مستطرفا، ويردي مستردفا، باتعات شهواتها، وختل تضرعها (1071).

اتعظوا عباد الله بالعبر واعتبروا بالسير (1072) وازدجروا بالنذر وانتفعوا بالمواعظ، فكأن قد علقتكم مخالب المنية، وضمكم بيت التراب، ودهمتكم مفظعات الأمور لنفخة الصور، وبعثرة القبور، وسياقة المحشر، وموقف الحساب، باحاطة قدرة الجبار، كل نفس معها سائق يسوقها لمحشرها وشاهد يشهد عليها بعملها (وأشرقت الارض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون) (1073)، فارتجت لذلك اليوم البلاد، ونادى المناد وكان يوم التلاق، وكشف عن ساق، وكسفت الشمس وحشرت الوحوش، فكان مواطن الحشر، وبدت الأسرار، وهلكت الأشرار وارتجت الأفئدة، فنزلت بأهل النار من الله سطوة مجيحة، وعقوبة منيحة

Halaman 392