333

Kifayat Talib

كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب‏

في يوم شديد الحر، قد لوحته الشمس من فوقه وآذته من تحته فلما رآه انكره، وقال: يا مقداد ما ازعجك من رحلك هذه الساعة؟ قال: يا أبا الحسن خل سبيلي ولا تسألني عما ورائي، قال: يا ابن أخي إنه لا يحل لك ان تكتمني حالك، قال: أما إذا ابيت فو الذي اكرم محمدا بالنبوة ما ازعجني من رحلي إلا الجهد ولقد تركت اهلي يبكون جوعا، فلما سمعت بكاء العيال لم تحملنى الارض، فخرجت مغموما راكبا رأسى، فهذه حالي وقصتي، فهملت عينا علي (عليه السلام) بالبكاء حتى بلت دموعه لحيته، قال: احلف بالذي حلفت ما ازعجني غير الذي ازعجك، ولقد اقترضت دينارا فهاك آثرتك على نفسى، فدفع إليه الدينار ورجع حتى دخل مسجد النبي صلى الله عليه وآله فصلى فيه الظهر والعصر والمغرب، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة المغرب مر بعلي (عليه السلام) في الصف الأول فغمزه برجله، فثار علي (عليه السلام) خلف النبي صلى الله عليه وآله حتى لحقه عند باب المسجد، فسلم عليه فرد السلام فقال: يا أبا الحسن هل عندك شيء تعشينا؟ فانفتل الى الرحل فأطرق علي (عليه السلام) ساعة لا يحير جوابا حياء من النبي صلى الله عليه وآله وقد عرف الحال التي خرج عليها، فلما نظر الى سكوت علي (عليه السلام) قال: يا أبا الحسن ما لك أو لا ينصرف عنك أو تقول نعم فأجيء معك، فقال له: حبا وتكرمة بلى اذهب بنا وكان الله تعالى قد أوحى الى نبيه (ص) ان تعش عندهم، فقال علي (عليه السلام):

بلى فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخلا على فاطمة «ع» فى مصلى لها وقد صلت وخلفها جفنة تفور دخانا، فلما سمعت كلام النبي (ص) في رحلها خرجت من المصلى فسلمت عليه، وكانت اعز الناس عليه فرد السلام ومسح بيده على رأسها، وقال: كيف امسيت رحمك الله عشينا غفر الله لك، وقد فعل فأخذت الجفنة فوضعتها بين يديه فلما نظر علي (عليه السلام) الى الطعام وشم ريحه رمى فاطمة «ع» ببصره رميا شحيحا، فقالت له: ما اشح نظرك وأشده، سبحان الله هل اذنبت فيما بيني وبينك ذنبا استوجب به السخطة، قال وأي ذنب

Halaman 368