Ringkasan Warisan Dalam Individu Abad Kesebelas
خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر
Penerbit
دار صادر
Lokasi Penerbit
بيروت
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
يَا من أحصى بِلُطْفِهِ الْخَلَائق عددا وجعلهم بمشيئته طرائق قددا كل يعْمل على شاكلته فِي عاجلته لأجلته صلى على صفوتك من أنبيائك الْوَاقِف على سر حَقِيقَة أنبائك سيدنَا مُحَمَّد خَاتم رِسَالَة الرسَالَة الْمُنْتَخب من أكْرم عنصر وَأطيب سلاله وعَلى آله الجامعين لمكارم الْأَخْلَاق وَصَحبه الحائزين من الْفضل مرتبَة الِاسْتِحْقَاق مَا تزينت الطروس بسطور مدائح ذوى المفاخر وتعطرت حدائق الأوراق بنشر أزاهر المآثر (وَبعد) فَإِنِّي من مُنْذُ عرفت الْيَمين من الشمَال وميزت بَين الرشد والضلال لم أزل ولوعا بمطالعة كتب الْأَخْبَار مغرى بالبحث عَن أَحْوَال الكمل الْإِخْبَار وَكنت شَدِيد الْحِرْص على خبر أسمعهُ أَو على شعر تفرق شَمله فأجمعه خُصُوصا لمتأخري أهل الزَّمن المالكين لَازِمَة الفصاحة واللسن من كل ملك تتلى سُورَة فخره بِفَم كل زمَان وأمير لم تَبْرَح صُورَة ذكره تجلى على نَاظر كل مَكَان وأمام لم تنجب أم اللَّيَالِي بمثاله وأديب
1 / 2
تهتز معاطف البلاغة عِنْد سَماع فَضله وكماله حَتَّى اجْتمع عِنْدِي مَا طَالب وراق وزين بمحاسن لطائفة الأقلام والأوراق فاقتصرت مِنْهُ على أَخْبَار أهل الْمِائَة الَّتِي أنافها وطرحت مَا يُخَالِفهَا من أخيار من تقدمها وينافيها حرصا على جمع مَا لم يجمع وَتَقْيِيد شَيْء مَا قبل إِلَّا ليسمع وَوَقع اخْتِيَاري على إِضَافَة كل أثر إِلَى تَرْجَمَة من أسْند إِلَيْهِ حَسْبَمَا يعول من لَهُ مساس فِي بَاب التَّارِيخ عَلَيْهِ فَصَارَ تَارِيخ رجال وَأي رجال يضيق عِنْد سرد مآثرهم من الدفاتر المجال وَقد وجد عِنْدِي مِمَّا أحتاج إِلَيْهِ من المعونة والْآثَار الْمُتَعَلّقَة بِهَذِهِ الْمُؤْنَة ذيل النَّجْم الغزى وطبقات الصُّوفِيَّة للمناوي وتاريخ الْحسن البوريني وذيله لوالدي المرحوم وخبايا الزوايا والريحانة للخفاجى وذكرى حبيب للبديعي ومنتزه الْعُيُون والألباب لعبد الْبر الفيومي هَذَا مَا عدا المجاميع والتلقيات من الأفواه والمكاتبات وَكَانَ بقى على بعض أَخْبَار الْيمن والبحرين والحجاز وَقد تعسر على فِي طَرِيق تطلب حَقِيقَتهَا الْمجَاز فَلَمَّا من الله على وَله الْمِنَّة والمنحة الَّتِي لَا يشوبها كدر المحنة بالمجاورة فِي بَيته الْمُعظم والالتقاط من بحار أهليه الدّرّ المنظم تلقيت من الأفواه تراجم لِأُنَاس يسيره كَانَت فِي التَّحْصِيل على عسيرة وهم وَإِن كَانُوا قليلين فِي الْعدَد فأنهم كَثِيرُونَ بِسَبَب أَنهم ذَرِيعَة للمدد فِي كل المدد وَقد يُقَال أَن أعداد الْكِبَار الشم الأنوف رُبمَا عدلت عشراتها بالمئين ومثوها بالألوف ثمَّ وقفت فِي أثْنَاء السّنة على ذيل الجمالي مُحَمَّد الشلبي الْمَكِّيّ الَّذِي ذيل بِهِ على النُّور السافر فِي أَخْبَار الْقرن الْعَاشِر للشَّيْخ عبد الْقَادِر ابْن الشَّيْخ العيدروس والمشرع الروي فِي أَخْبَار آل باعلوى لَهُ أَيْضا وعَلى تراجم منقولة من تَارِيخ ألفة الصفي بن أبي الرِّجَال الْيُمْنَى فِي أهل الْيمن فأجلت فكرى فِي مجالها وألحقتها بِحَسب ترتيبها فِي محالها وَكَانَ وصلني خبر الْكتاب الَّذِي أنشأه السَّيِّد عَليّ بن مَعْصُوم ذيلا على الريحانة ووسمه بسلافة الْعَصْر فِي شعراء أهل الْعَصْر فَلم أزل حَتَّى حصلته وَقطعت بِهِ أَمر الطّلب ووصلته وأتحفني بعض الأفاضل بذيل الشقائق الَّذِي أَلفه ابْن نَوْعي بالتركية وَضَمنَهُ مُعظم أهل الدولة العثمانية ووصلني بعض الأخوان بِقِطْعَة من تَارِيخ أنشأ الشَّيْخ مَدين القوصوني الْمصْرِيّ ذكر فِيهِ تراجم كبرا الْعلمَاء من أهل القاهر وزين طروس سطورة بمآثرهم الباهرة فكانتا عِنْدِي فاكهتين باكورتين وتحفتين
1 / 3
بِلِسَان البراعة مشكورتين فَجمعت الْجَمِيع على نِيَّة التَّرْتِيب مستعينا فِي خصوصة بالفياض الْمُجيب وأضفت إِلَى تِلْكَ الْأَخْبَار المواليد والوفيات حَسْبَمَا حيرته من التَّعَالِيق الَّتِي هِيَ بِهَذَا الْغَرَض وافيات وَمَا أقدمني على هَذَا الشَّأْن إِلَّا تخلف أَبنَاء الزَّمَان عَن إِحْرَاز خصل الْفضل فِي هَذَا الميدان شعر
(لعمر أَبِيك مَا نسب الْمُعَلَّى ... إِلَى كرم وَفِي الدُّنْيَا كريم)
(وَلَكِن الْبِلَاد إِذا اقشعرت ... وصوح نبتها رعى الهشيم)
فَإنَّا ذَلِك الهشيم الَّذِي سد مسد الْكَرِيم كَيفَ وَقد نجم نجم الْجَهْل وصوح نبث بَث الْفضل وصدئت الْقُلُوب وَضعف الطَّالِب وَالْمَطْلُوب وَرُبمَا يظنّ أَن مَا تَخَالَجَ فِي صَدْرِي وهجس لرعونة أوجبهَا الْفَرَاغ والهوس كلا بل ذَلِك لأمر يستحنه اللبيب وَيحسن موقعه لَدَى كل أريب لما فِيهِ من بَقَاء ذكر أنَاس شنفت مآثرهم الإسماع وَجمع أشتات فَضَائِل حكم الدَّهْر عَلَيْهَا بالضياع وَلَيْسَ غرضي إِلَّا أَدَاء حَقهم المفترض وَأَبْرَأ إِلَى الله من تُهْمَة الْغَرَض وَإِنِّي وَإِن قصرت فأقصرت وَإِن طولت فاتطولت وَغَايَة البليغ فِي هَذَا الْمِضْمَار الخطير أَن يعْتَرف بالقصور ويلتزم بالتقصير فَإِن الْمَرْء ول بلغ جهده فاللاحاطة فِي هَذَا الشَّأْن لله وَحده وقصدي أَن أُسَمِّهِ (بخلاصة الْأَثر فِي أَعْيَان الْقرن الْحَادِي عشر) وَإِلَى الله أتضرع فِي سد حللي وَستر زللي وَدفن عيبي ورثق فتق جيبي أَنه الْجواد الْكَرِيم وَمِنْه الْهِدَايَة إِلَى الصِّرَاط الْمُسْتَقيم وَاعْلَم أَن مصطلحي فِي هَذَا الْكتاب إِنِّي رتبته على حُرُوف المعجم ليسهل لمطالعة مَا غم عَلَيْهِ واستعجم وأقدم أَولا الِاسْم الَّذِي أَوله همزَة ممدودة ثمَّ مَا كَانَ أَوله ألف وأقدم من ذَلِك مَا شَاركهُ أَبوهُ فِي اسْمه فَإِذا اتعدد ذَلِك قدمت الاسبق وَفَاة ارْجع فاذكر من بعد حرف الْهمزَة الْحُرُوف الْمُعْجَمَة من أَولهَا إِلَى آخرهَا وأذكر فِي كل حرف مَا فِيهِ من الْأَسْمَاء مقدما مَا كَانَ فِيهِ ثَانِي الِاسْم من الْحُرُوف الْمُقدمَة وَهَكَذَا افْعَل فِي أَسمَاء الأباء فَإِذا انْتهى من وصلني اسْم أَبِيه ذكرت من لم أعرف اسْم أَبِيه مراعيا سبق الْوَفَاة وأكتفي بِذكر الكنية أَو اللقب إِذا اشْتهر صَاحب التَّرْجَمَة بِأَحَدِهِمَا وَلم يرو لَهُ اسْم وأذكر ذَلِك فِي ضمن الْأَسْمَاء وأبتدئ مِنْهَا بِالِاسْمِ ثمَّ باللقب ان اتّفق ثمَّ بالكنية وأذكر ذَلِك النِّسْبَة إِلَى الْبَلَد ثمَّ الأَصْل ثمَّ الذَّهَب غَالِبا وَلَا أورد من أَحْوَال الرجل إِلَّا مَا تلقيته عَن هَذِه التواريخ أَو سمعته من ثِقَة
1 / 4
أَو ضَبطه عَن عيان ومشاهدة وَلَا أثبت من الكرامات إِلَّا مَا تحققته وَلَا أعتقد أَنِّي وفيت بِالْمَقْصُودِ وَلَو أُوتيت علم ذَلِك النَّجْم المرصود بل كل مَا آمل من هَذَا المُرَاد نيل سَعَادَة ثَوَاب فِي المبدأ والمعاد فقد ذكر الْحَافِظ عبد الْعَزِيز بن عمر بن فَهد الْمَكِّيّ الْهَاشِمِي فِي تَذكرته الَّتِي سَمَّاهَا نزهة الإبصار لما تألف من الأفكار مَا نَصه مِمَّا نَقله الْوَالِد من مجاميع الميورقي سَمِعت مِمَّن أَثِق بِدِينِهِ وَعَمله بقول أَن الِاشْتِغَال بنشر أَخْبَار فضلاء الْعَصْر وَلَو بتواريخهم من عَلَامَات سَعَادَة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة اذهم شُهُود الله تَعَالَى فِي أرضه وَهَذَا أَوَان الشُّرُوع فِيمَا أردته وَالله مسددي فِيمَا أوردته.
1 / 5
(حرف الْهمزَة وَالْألف)
آدم الرُّومِي الأنطالي الْحَنَفِيّ الْأُسْتَاذ الشهير أحد خلفاء طَريقَة الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى جلال الدّين الرُّومِي الْمَعْرُوف بمنلا خداوند كار وَكَانَ شيخ زاويتهم الْمَعْرُوفَة بِمَدِينَة الغلطة وَليهَا فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَألف وَكَانَ لَهُ الحظوة التَّامَّة عِنْد اركان دولة بني عُثْمَان سلاطين زَمَاننَا نَصرهم الله تَعَالَى لَا يزَال مَجْلِسه غاصًا بأعيانهم وَهُوَ من بَيت كَبِير بأنطالية على وزن أنطاكية بَلْدَة كَبِيرَة بأراضي قرمان على سَاحل الْبَحْر الرُّومِي وطاؤها فِي نطق الْعَوام تبدل ضادًا ويحذفون نونها فَيَقُولُونَ اضالية ولبيتهم فِيهَا أَمْلَاك وتعلقات جمة وَكَانَ مائلًا إِلَى الترفة والاحتشام الزَّائِد وَكَانَ إِذا ركب مَشى فِي ركابه مَا يُقَارب الْمِائَة رجل من حفدته ومريديه وَكَانَ للنَّاس عَلَيْهِ إقبال زَائِد وَمَعَ ذَلِك كَانَ ملازمًا على الْعِبَادَة والوعظ وَكَانَ يحل المثنوي حلا جيدا وَكَانَ فِي أَوَائِل أمره مفرط السخا لَا تكَاد عطيته تنقص عَن مائَة دِينَار وَحكى بعض الأفاضل مِمَّن يعرفهُ أَنه كَانَ فِي عهد السُّلْطَان مُرَاد ظهر شخص يتقن ضرب الطنبور فشغف بِهِ السُّلْطَان وَطَلَبه لَيْلَة فَوجدَ عِنْد آدم هَذَا فَأتوا بِهِ فَقَالَ لَهُ كم كَانَت جائزتك فَقَالَ هَا هِيَ بيَدي وَكَانَت مائَة دِينَار وَكَانَ الْمَشَايِخ الغلطة فِي ذَلِك الْعَهْد مِيقَات فِي دَاخل حرم السلطنة فِي كل شهر لَيْلَة يُقِيمُونَ فِيهَا السماع بِحَضْرَة السُّلْطَان بِأَن ينقص معلومهم بمسمع من آدم وَقَالَ لجماعته قُولُوا لَهُ العطايا مهما كثرت لَا تبلغ عطيته فَكف عَن ذَلِك الْعَهْد كَفه عَن الإفراط وَاقْتصر على مَا هُوَ مُتَعَارَف عِنْد الدولة وسافر آخر أمره إِلَى الْقَاهِرَة من طَرِيق الْبَحْر بنية الْحَج فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَألف فَمَرض بِمصْر
1 / 3
مُدَّة وَتُوفِّي بهَا وَكَانَت وَفَاته فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَألف رَحمَه الله تَعَالَى
الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن إِبْرَاهِيم بن حسن بن عَليّ بن عَليّ بن عَليّ بن عبد القدوس ابْن الْوَلِيّ الشهير مُحَمَّد بن هَارُون المترجم فِي طَبَقَات الشعراني وَهُوَ الَّذِي كَانَ يقوم لوالد سَيِّدي إِبْرَاهِيم الدسوقي إِذا مر عَلَيْهِ وَيَقُول فِي ظَهره ولي يبلغ صيته الْمغرب والمشرق وَهَذَا الْمَذْكُور هُوَ الإِمَام أَبُو الأمداد الملقب برهَان الدّين اللَّقَّانِيّ الْمَالِكِي أحد الْأَعْلَام الْمشَار إِلَيْهِم بسعة الِاطِّلَاع فِي علم الحَدِيث والدراية والتبحر فِي الْكَلَام وَكَانَ إِلَيْهِ الْمرجع فِي المشكلات والفتاوي فِي وقته بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ قوي النَّفس عَظِيم الهيبة تخضع لَهُ الدولة ويقبلون شَفَاعَته وَهُوَ مُنْقَطع عَن التَّرَدُّد إِلَى وَاحِد من النَّاس يصرف وقته فِي الدَّرْس والإفادة وَله نِسْبَة هُوَ وقبيلته إِلَى الشّرف لكنه لَا يظهره تواضعًا مِنْهُ وَكَانَ جَامعا بَين الشَّرِيعَة والحقيقة لَهُ كرامات خارقة ومزايا باهرة حكى الشهَاب البشبيشي قَالَ وَمِمَّا اتّفق لَهُ أَن الشَّيْخ الْعَلامَة حجازي الْوَاعِظ وقف يَوْمًا على درسه فَقَالَ لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة تذهبون أَو تجلسون فَقَالَ لَهُ اصبر سَاعَة ثمَّ قَالَ وَالله يَا إِبْرَاهِيم مَا وقفت على درسك إِلَّا وَقد رَأَيْت رَسُول الله
وَاقِفًا عَلَيْهِ وَهُوَ يسمعك حَتَّى ذهب
وَألف التآليف النافعة وَرغب النَّاس فِي استكتابها وقراءتها وأنفع تأليف لَهُ منظومته فِي علم العقائد الَّتِي سَمَّاهَا بجوهرة التَّوْحِيد أَنْشَأَهَا فِي لَيْلَة بِإِشَارَة شَيْخه فِي التربية والتصوف صَاحب المكاشفات وخوارق الْعَادَات الشَّيْخ الشرنوبي ثمَّ إِنَّه بعد فَرَاغه مِنْهَا عرضهَا على شَيْخه الْمَذْكُور فحمده ودعا لَهُ وَلمن يشْتَغل بهَا بمزيد النَّفْع وأوصاه شَيْخه الْمَذْكُور أَن لَا يعْتَذر لأحد عَن ذَنْب أَو عيب بلغه عَنهُ بل يعْتَرف لَهُ بِهِ وَيظْهر لَهُ التَّصْدِيق على سَبِيل التورية كالتزكية النَّفس فَمَا خَالفه بعد ذَلِك أبدا وَحكى أَنه كَانَ شرع فِي إقراء الْمَنْظُومَة الْمَذْكُورَة فَكتب مِنْهَا فِي يَوْم وَاحِد خَمْسمِائَة نُسْخَة والف عَلَيْهَا ثَلَاثَة شُرُوح والأوسط مِنْهَا لم يحرره فَلم يظْهر وَله توضيح الْأَلْفَاظ إِلَّا جرومية وَقَضَاء الوطر من نزهة النّظر فِي توضيح نخبة الْأَثر لِلْحَافِظِ ابْن حجر وإجمال الْوَسَائِل وبهجة المحافل بالتعريف برواة الشمايل ومنار أصُول الْفَتْوَى وقواعد الْإِفْتَاء بالأقوى وَعقد الجمان فِي مسَائِل الضَّمَان ونصيحة الإخوان باجتناب شرب الدُّخان وَقد عارضها معاصره الشَّيْخ عَليّ بن مُحَمَّد الأَجْهُورِيّ
1 / 6
الْمَالِكِي برسالة أولى وثانية أثبت فيهمَا القَوْل بِحل شربه مَا لم يضر وَله حَاشِيَة على مُخْتَصر خَلِيل وَكتاب تحفة درية على أبهلول بأسانيد جَوَامِع أَحَادِيث الرَّسُول هَذِه مؤلفاته الَّتِي كملت وَأما الَّتِي لم تكمل فَمِنْهَا تَعْلِيق الْفَوَائِد على شرح العقائد للسعد وَشرح تصريف الْعُزَّى للسعد أَيْضا سَمَّاهُ خُلَاصَة التَّعْرِيف بدقائق شرح التصريف وحاشية على جمع الْجَوَامِع سَمَّاهَا بالبدور اللوامع من خدور جمع الْجَوَامِع وَجمع جُزْءا فِي مشيخته سَمَّاهُ نثر المآثر فِيمَن أدْرك من الْقرن الْعَاشِر ذكر فِيهِ كثيرا من مشايخه من اجلهم عَلامَة الْإِسْلَام شمس الْملَّة وَالدّين مُحَمَّد الْبكْرِيّ الصديقي وَالشَّيْخ الإِمَام مُحَمَّد الرَّمْلِيّ شَارِح الْمِنْهَاج والعلامة أَحْمد بن قَاسم صَاحب الْآيَات الْبَينَات وَغَيرهم من الشافعيه وَشَيخ الْإِسْلَام عَليّ بن غَانِم الْمَقْدِسِي وَالشَّمْس مُحَمَّد التحريري وَالشَّيْخ عمر بن نجيم من الْحَنَفِيَّة وَالشَّيْخ مُحَمَّد السنهوري وَالشَّيْخ طه وَالشَّيْخ أَحْمد المنياوي وَعبد الْكَرِيم البرموني مؤلف الْحَاشِيَة على مُخْتَصر خَلِيل وَغَيرهم من الْمَالِكِيَّة وَمن مشايخه فِي الطَّرِيق الشَّيْخ أَحْمد البُلْقِينِيّ الوزيري وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن الترجمان وَجَمَاعَة كَثِيرَة غَيرهم وَذكر أَنه لم يكثر عَن أحد مِنْهُم مثل مَا أَكثر عَن الإِمَام الْهمام أبي النجا سَالم السنهوري ويليه الشَّيْخ مُحَمَّد البهنسي لِأَنَّهُ كَانَ يخْتم فِي كل ثَلَاث سِنِين كتابا من أُمَّهَات الحَدِيث فِي رَجَب وَشَعْبَان ورمضان لَيْلًا وَنَهَارًا ويليه الشَّيْخ يحيى الْقَرَافِيّ الْمَالِكِي إِمَام النَّاس فِي الحَدِيث تحريرًا وإتقانًا شيخ رواق ابْن معمر بِجَامِع الْأَزْهَر هَكَذَا ذكر الشَّيْخ الإِمَام أَحْمد بن احْمَد العجمي الْمصْرِيّ الْآتِي ذكره فِي تَرْجَمَة اللَّقَّانِيّ من مشيخته لَكِن أَطَالَ فِي تعداد مشايخه أَكثر مِمَّا ذكرته وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مُتَّفق على جلالته وعلو شَأْنه وَأخذ عَنهُ كثير من الأجلاء مِنْهُم وَلَده عبد السَّلَام وَالشَّمْس البابلي والْعَلَاء الشبراملسي ويوسف الفيشي وَيس الْحِمصِي وحسين النماوي وحسين الخفاجي وَأحمد العجمي وَمُحَمّد الْخَرشِيّ الْمَالِكِي وَغَيرهم مِمَّن لَا يُحْصى كَثْرَة وَلم يكن أحد من عُلَمَاء عصره أَكثر تلامذه مِنْهُ وَكَانَ كثير الْفَوَائِد وينقل عَنهُ مِنْهَا أَشْيَاء كَثِيرَة مِنْهَا أَن من قَرَأَ على الْمَوْلُود وَيَد القارىء على رَأس الْمَوْلُود لَيْلَة وِلَادَته سُورَة الْقدر لم يزن فِي عمره أبدا وبخطه أَيْضا المنجيات على طَريقَة
(يس تنجي من دُخان الْوَاقِعَة ... وَالْملك وَالْإِنْسَان نعم الشافعه)
(ثمَّ البروج لَهَا انْشِرَاح هَذِه ... سبع وَهن المنجيات النافعة)
1 / 7
وعَلى طَريقَة أُخْرَى
(جرز وَيس الَّتِي قد فصلت ... تنجي الموحد من دُخان الْوَاقِعَة)
(وَتَمام سبع المنجيات بحشرها ... وَالْملك فاحفظها فَنعم الشافعه)
(والمنقذات السَّبع سُورَة كوثر ... متتاليات ثمَّ سِتّ تَابعه)
(والمهلكات السَّبع قل مزمل ... ثمَّ البروج وطارع هِيَ قاطعه)
(ثمَّ الضُّحَى وَالشَّرْح مَعَ قدر ... لئيلاف لَا هَلَاك الْعَدو مسارعه)
وَنقل فِي شَرحه على الْجَوْهَرَة قَالَ لَيْسَ للشدائد والغموم مِمَّا جربه المعتنون مثل التوسل بِهِ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وَمِمَّا جرب فِي ذَلِك قصيدتي المقلبة بكشف الكروب بملاحات الحبيب والتوسل بالمحبوب الَّتِي أنشأتها بِإِشَارَة وَردت على لِسَان الخاطر الرحماني عِنْد نزُول بعض الملمات فَانْكَشَفَتْ بِإِذن خَالق الأَرْض وَالسَّمَوَات وَكَاشف الْمُهِمَّات لَا إِلَه غَيره وَلَا خير إِلَّا خَيره وَهِي
(يَا أكْرم الْخلق قد ضَاقَتْ بِي السبل ... ودق عظمي وَغَابَتْ عني الْحِيَل)
(وَلم أجد من عَزِيز أستجير بِهِ ... سوى رَحِيم بِهِ تستشفع الرُّسُل)
(مشمر السَّاق يحمي من يلوذ بِهِ ... يَوْم الْبلَاء إِذا مَا لم يكن بَلل)
(غوث المحاويج إِن مَحل ألم بهم ... كَهْف الضِّعَاف إِذا مَا عَمها الوجل)
(مُؤَمل البائس الْمَتْرُوك نصرته ... مكرم حِين يَعْلُو سره الخجل)
(كنز الْفَقِير وَعز الْجُود من خضعت ... لَهُ الْمُلُوك وَمن تحيا بِهِ الْمحل)
(من لِلْيَتَامَى بِمَال يَوْم أزمتهم ... وللأرامل ستر سابغ خضل)
(لَيْث الْكَتَائِب يَوْم الْحَرْب إِن حميت ... وطيسها واستحد الْبيض والأسل)
(من ترتجي فِي مقَام الهول نصرته ... وَمن بِهِ تكشف الغماء والغلل)
(مُحَمَّد ابْن عبد الله ملجاؤنا ... يَوْم التنادي إِذا مَا عمنَا الوهل)
(الفاتح الْخَاتم الميمون طَائِره ... بَحر الْعَطاء وكنز نَفعه شَمل)
(الله أكبر جَاءَ النَّصْر وانكشفت ... عَنَّا الغموم وَولي الضّيق وَالْمحل)
(بعزمة من رَسُول الله صَادِقَة ... وهمة يمتطها الحازم البطل)
(أغث أغث سيد الكونين قد نزلت ... بِنَا الرزايا وَغَابَ الْخلّ والأخل)
(ولاح شيبي وَولي الْعُمر مُنْهَزِمًا ... بعسكر الذَّنب لَا يلوى بِهِ عجل)
(كن للمعنى مغيثًا عِنْد وحدته ... وَكن شَفِيعًا لَهُ إِن زلت النَّعْل)
1 / 8
(فجملة القَوْل أَنِّي مذنب وَجل ... وَأَنت غوث لمن ضَاقَتْ بِهِ السبل)
(صلى عَلَيْك إلهي دَائِما أبدا ... مَا إِن تعاقبت الضحواء وَالْأَصْل)
(وآلك الغر والصحب الْكِرَام كَذَا ... مُسلما وَالسَّلَام الطّيب الحفل)
وَكَانَت وَفَاته وَهُوَ رَاجع من الْحَج سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَألف وَدفن بِالْقربِ من عقبَة أَيْلَة بطرِيق الركب الْمصْرِيّ وَفِي هَذِه السّنة توفّي الْحَافِظ الْكَبِير أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد الْمقري الْمَالِكِي الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقَالَ فيهمَا الْمُصْطَفى ابْن محب الدّين الدِّمَشْقِي يرثيهما شعر
(مضى الْمقري أثر اللَّقَّانِيّ لاحقًا ... أمامان مَا للدهر بعدهمَا خلف)
(فبدر الدجى أجْرى على الخد دمعة ... فأثر ذَاك الدمع مَا فِيهِ من كلف)
واللقاني بِفَتْح اللَّام ثمَّ قَاف وَألف وَنون نسبته إِلَى لقانة قَرْيَة من قرى مصر وأيلة بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْمُثَنَّاة من تَحت وَلَام وهاء وَهِي كَانَت مَدِينَة صَغِيرَة وَكَانَ بهَا زرع يسير وَهِي مَدِينَة الْيَهُود الَّذين جعل مِنْهُم القردة والخنازير وعَلى سَاحل بَحر القلزم وَهِي فِي زَمَاننَا برج وَبهَا وَال من مصر وَلَيْسَ بهَا مزدرع وَكَانَ لَهَا قلعة فِي الْبَحْر فأبطلت وَنقل الْوَالِي إِلَى البرج فِي السَّاحِل كَذَا فِي تَقْوِيم الْبَلَد إِن للْملك الْمُؤَيد اسماعيل صَاحب حماه
إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن إِسْمَاعِيل الدنابي الْعَوْفِيّ نسبته إِلَى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الأَصْل الْمصْرِيّ المولد والوفاة كَانَ من أَعْيَان الأفاضل لَهُ الْيَد الطُّولى فِي الْفَرَائِض والحساب مَعَ التبحر فِي الْفِقْه وَغَيره من الْعُلُوم الدِّينِيَّة وَهُوَ حنبلي الْمَذْهَب نَشأ بِمصْر وَأخذ الْفِقْه عَن الْعَلامَة مَنْصُور البهوتي والْحَدِيث عَن جمع من شُيُوخ الْأَزْهَر وَأَجَازَهُ غَالب شُيُوخه وَألف مؤلفات مِنْهَا شرح على مُنْتَهى الارادات فِي فقه مذْهبه فِي مجلدات ومناسك الْحَج فِي مجلدين ورسائل كَثِيرَة فِي الْفَرَائِض والحساب وَكَانَ لطيف المذاكرة حسن المحاضرة قوي الفكرة وَاسع الْعقل وَكَانَ فِيهِ رياسة وحشمة موفورة ومروءة وَكَانَ من محَاسِن مصرفي كَمَال أدواته وعلومه مَعَ الْكَرم المفرط وَالْإِحْسَان إِلَى أهل الْعلم والمترددين إِلَيْهِ وَكَانَ حسن الْخلق والأخلاق وَكَانَ يرجع إِلَيْهِ فِي المشكلات الدُّنْيَوِيَّة لِكَثْرَة تدبره فِي الْأُمُور ومنازلته لَهَا وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ كَانَ حَسَنَة من حَسَنَات الزَّمَان وَكَانَت وِلَادَته بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة ثَلَاثِينَ وَألف وَتُوفِّي بهَا فَجْأَة ظهر يَوْم الِاثْنَيْنِ رَابِع عشر
1 / 9
من ربيع الثَّانِي سنة أَربع وَتِسْعين وَألف وَصلى عَلَيْهِ ضحى يَوْم الثُّلَاثَاء وَدفن بتربة الطَّوِيل عِنْد وَالِده رحمهمَا الله تَعَالَى
إِبْرَاهِيم بن أبي الْيمن بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد السَّلَام بن أَحْمد البتروني الأَصْل الْحلَبِي المولد الْحَنَفِيّ الْفَاضِل الأديب الْمَشْهُور صدر قطر حلب بعد أَبِيه اشْتغل فِي عنفوان عمره وسلك طَرِيق الْقَضَاء وَتَوَلَّى مناصب عديدة مِنْهَا حماة ثمَّ ترك وَعَكَفَ على دفاتره وتشييد مفاخره وتفرغ لَهُ أَبوهُ عَمَّا كَانَ بِيَدِهِ من مدارس وجهات وَبقيت فِي يَده سوى إفناء الْحَنَفِيَّة فَإِنَّهَا وجهت إِلَى غَيره وَكَانَ حسن المحاضرة شَاعِرًا مطبوعًا وشعره كثير الْملح والنكت حسن الديباجة أنْشد لَهُ البديعي فِي ذكرى حبيب قَوْله فِي فتح الله بن النّحاس الشَّاعِر الْمَشْهُور الْآتِي ذكره وَكَانَ يمِيل إِلَيْهِ قَالَ وَكَانَ فتح الله مَعَ تفرده بالْحسنِ ولوعًا بالتجني وَسُوء الظَّن بَصيرًا بِأَسْبَاب العتب يبيت على سلم وَيَغْدُو على حَرْب كم من متيم فِي حبه رعى النَّجْم فرقا من الهجر لَو رعاه زهادة لَا دَرك لَيْلَة الْقدر بَخِيلًا بنزر الْكَلَام يضن حَتَّى برد السَّلَام شعر
(مهلك العشاق مهلا ... فِيك لي مِنْك انتقام)
(بشعيرات كمسك ... هن للمسك ختام)
وَله فِيهِ أَيْضا من أَبْيَات
(بيني وَبَيْنك مُدَّة فَإِذا انْقَضتْ ... كنت الجدير بِأَن تعزى فِي الورى)
(رفقا بقلب أَنْت فِيهِ سَاكن ... إِن الْحَيَاة إِذا قضى لَا تشترى)
(فاردد على طرفِي الْمَنَام لَعَلَّه ... يلقى خيالًا مِنْك فِي سنة الْكرَى)
(واسأل عيُونا لَا تمل من البكا ... عَن حالتي بنبيك دمعي مَا جرى)
وَقَالَ فِيهِ أَيْضا وَقد عشق مليحًا اسْمه مُوسَى فتجنى عَلَيْهِ
(كل فِرْعَوْن لَهُ مُوسَى وَذَا ... فِي الْهوى موساك يوليك النكد)
(فَكَمَا أكمدت من يهواك بالصد ... مت صدا وذق طعم الكمد)
وَمن شعره قَوْله من قصيدة فِي الْأَمِير مُحَمَّد بن سَيْفا مطْلعهَا
(أربى على شجو الْحمام الغرد ... وشدًا فبرح بالحسان الحرد)
(شاد يشاد بِهِ السرُور لمعشر ... عمر ومجالس أنسهم بالصرخد)
(فِي مجْلِس قَامَ الصفاء بِهِ على ... سَاق وشمر للمسرة عَن يَد)
إِلَى أَن يَقُول فِيهَا
1 / 10