وفي هذه السنة في شوال وسعود وجنوده في مغزا الشمال المذكور ، سار غالب بن ساعد الشريف بالعساكر العظيمة متوجه إلى نجد ، ونازل رنيه ودمر فيها نخلا وزروعا ، وقتلوا من قومه عدة قتلى ، وارتحل عنهم بعد ما أقام عليهم اثنين وعشرين يوما ، ثم رحل إلى بيشه فحصل بينه وبينهم قتال ، وظفر بهم بسبب ميل بعضهم إليه ، وأقام عندهم أياما ، وأمدوه بالطعام والميرة ، وخلف عندهم حسن بن زين العابدين في بعض حصونهم ، وترك عندهم عسكرا ، وسار بعضهم معه ، ثم رحل حتى نزل الخرمة بعساكره وجنوده ، وكان غالب قبل حصاره رنيه وبيشه قد عدا على العربان وأخذ ابن قرملة وفرقانا معه من قحطان ، وقتل منهم عدة قتلى وأخذ عليهم كسبا كثيرا أخذ من الإبل قيمة سبعة آلاف ، والحلة أخذ غالبها ، ثم نازل رنيه كما ذكرنا وبيشه ثم أقبل ونزل الخرمة ، وقد أعجب بنفسه وطغى وتعد أطواره ، وأمل آمالا لحو إلا ، والله غالب على أمره.
وكان سعود أسعده الله حين سار إلى الشمال قد بلغه أن غالبا سار ، فكره سعود الانثناء عن وجهته ، ورد بعض أهل النواحي يريد أنهم يكونون ظهرا للعربان ، وعونا لهم وقوة فأمر هادي بن قرملة واليا معه من قحطان وربيع بن زيد واليا معه من الدواسر ، وغيرهم من أخلاط البوادي من أهل الجنوب والقبلة ، وقطعة من الحضر وساروا وقوى الله عزيمتهم حتى دهموه في منزله على الخرمة ولم يقفوا دون الخيام فألقي الرعب في قلوبهم وكسرهم وانهزموا لا يلوى أحد على أحد والقوم في ثبات قاتلوه ومن انهزم فمن أدركوه قتلوه ومن فاتهم فبين ناج وبين هالك ظمأ وضياع ، كان عدة القتلى ما ضبطه لنا مؤرخو أهل مكة ألف رجل ومئتين يزيدون عشرون رجلا ، ومنهم الشريف مسعود بن يحيى بن بركات ، وابن أخيه
Halaman 209