وهم أيضا حين اختاروا السرد العربي لم يعتن كثير منهم بحلاوة اللغة ونغمتها الموسيقية، ولست أعني طبعا أن يكتبوا رواياتهم بلغة المنفلوطي، ولكن الذي أعنيه أن يكون اهتمامهم بجمال اللغة الجمال الذي يتواءم مع عصرنا وذوقه الأدبي.
وهذا لا يأتي إلا بالمعرفة الكاملة باللغة العربية وبحواسها، وموسيقاها ، وأثر كل لفظة من ألفاظها في الأذن والنفس.
ومن عدم الاهتمام باللغة نشأت طائفة من النقاد تنادي بإسقاط اللغة العربية واللفظ العربي والجمال الأسلوبي، مدعين أن جمال الأسلوب يقف حائلا بين القارئ وبين أعماق القصة، واللجوء إلى هذه النظريات الهلامية يجعل مناقشتها مخيفة لمن لا يعمل في الميدان، ولكن لعل أيسر وسيلة للنقاش هو ضرب الأمثلة، فمثلا نجد نجيب محفوظ يهتم باللغة ويبقي على الحوار عربيا دائما، ومع ذلك فالقارئ يفهم عنه ما يريد، وينفذ في يسر إلى أعماق أعماله الفنية.
فالقضية إذن عند هؤلاء النقاد لا تزيد على رغبة جامحة في تحطيم اللغة العربية لغرض في نفس اليعاقيب، إذا صح هذا الجمع لكلمة يعقوب ذي الغرض.
ومن ذلك، فهم يرهقون أنفسهم ويحملونها ما لا تطيق، فإن اللغة العربية باقية وإن رغمت منهم الأنوف، والعنصر الجمالي في الفن الأدبي سيظل عنصرا أساسيا مهما يرجف به المرجفون.
ثروت أباظة
لبنان ... دولة تنتحر!
الأهرام - العدد 32736
27 يوليو 1976
حين اغتصب أبناء صهيون أرض فلسطين العربية أنشئوا بذلك جريمة لم يعرفها العالم منذ اغتصب أبناء أمريكا أرض الهنود الحمر، مع فارق كبير، كان الهنود الحمر آنذاك شعبا متأخرا عن ركب الحياة، واستطاع الوافدون من طريدي الشعوب وسفاحيها ولصوصها أن يأخذوا منهم أرضهم غصبا وعنوة، ولكنهم مع ذلك لم يشردوهم في أقطار الأرض وسمحوا لهم بالبقاء، وإن كان بقاء مفزعا أسقطوا فيه كرامتهم وامتهنوا إنسانيتهم.
Halaman tidak diketahui