343

Kawthar Jari

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية

Penerbit

دار إحياء التراث العربي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lokasi Penerbit

بيروت - لبنان

٤٦ - باب صَبِّ النَّبِيِّ ﷺ وَضُوءَهُ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ
١٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِى، وَأَنَا
ــ
امرأته من إناء واحد، ولا يمكن ذلك إلا إذا استعمل فضل المرأة، وإلا لم يكن الوضوءان جميعًا، وقال: فإن قلت: التنازع إنما هو فيما إذا توضأ بفضل وضوء المرأة. والحديثُ إنما دلَّ على جواز الوضوء معها؟ قلت: النجاسة إذا وقعتْ في الماء قبل التوضؤ أو مع التوضؤ الحكم واحد. وهذا أيضًا لغوٌ من الكلام، وذلك أن المرأة إذا اغترفتْ مع الرجل غرفة مثلًا لغسل الوجه، فالماء الذي في الإناء فضل وضوئها، سواء أخذت بعد ذلك منه شيئًا آخر أو لا. فتأمل.
قال النووي: وما رُوي أنه نهي عن وضوء الرجل مع المرأة فذاك حديثٌ ضعيف. قاله البخاري وغيره وعلى تقدير صحته، فالمرادُ ما استعملته المرأة في وضوء أو غسل، أو النهي للاستحباب لا للوجوب وفي قوله: للاستحباب نظر لما سيأتي من حديث عائشة: "كنتُ أغتسلُ أنا ورسولُ الله ﷺ من إناء واحد". ولا يمكن حملُه على بيان الجواز والتشريع لدلالة كان على الكثرة والاستمرار.
باب: صَبّ النبي ﷺ الوَضوء على المغمى عليه
الوَضُوء بفتح الواو على الأشهر، لأن المراد منه الذي يتوضأ به. والإغماءُ السترُ على العقل. قال ابنُ الأثير في حديث الهلال: "فإن أُغمي عليكم فاقدُروا له". الغُمية: الستر. ومنه أغمي على المريض. واستعماله بعلى لوجود معنى الغلبة فيه. يقال: غُمي غمىً على وزن عضًا فهو مغميٌّ عليه، ومُغْمىً عليه ومغمى عليه. ثلاث لغات. قيل: الفرق بينه وبين الجنون والنوم أن في الجنون زوال العقل، وفي النوم استتاره، وفي الإغماء انغماره، وهو فوق الاستتار، وكما تفاوتت المعاني لغة، فكذا حكمًا؛ فإن النوم والإغماء لا ينافيان التكليف، ولذلك يجب القضاء على النائم والمغمى عليه بخلاف المجنون، وكذلك يعرضان للأنبياء دون الجنون؛ فإن زوال العقل ينافي رتبة النبوة.
١٩٤ - (محمد بن المنكدر) بضم الميم وكسر الكاف (جاء رسول الله ﷺ يَعودُني وأنا

1 / 350