1128

Kawkab Durri

الكوكب الدري على جامع الترمذي

Editor

محمد زكريا بن محمد يحيى الكاندهلوي

Penerbit

مطبعة ندوة العلماء الهند

Wilayah-wilayah
India
وآه في الحلية التي هي حلية آخر عمره ﷺ، وقال الآخرون: بل كل حلية النبي ﷺ سواء كان حلية آخر عمره أو غير ذلك، وذهب المتأخرون وهو الحق (١) إلى أن الرائي لما رآه ﷺ في أي حلية كانت وعلم بالقرائن أنه النبي ﷺ فهو هو لا غيره، سواء رآه على حليته المنقولة عنه أولًا (٢) والاختلاف فيه حينئذ يرجع إلى اختلاف حال الرائي بحسب إيمانه ونياته وأموره الباطنية.
[باب إذا رأى في المنام ما يكره ما يصنع]
قوله [فإنها لا تضره] أي يذهب بذلك وسواسه (٣) وإلا فالمقدور كائن لا محالة إن كان الذي رآه حقًا مطابقًا

(١) ففي البذل عن فتح الودود: قيل هذا مختص بصورته المعهودة فيعرض على الشمائل الشريفة المعلومة فإن طابقت الصورة المرئية تلك الشمائل فهي رؤيا حق، وإلا فالله تعالى أعلم بذلك، وقيل: بل في أي صورة كانت، وقد رجحه كثير بأن الاختلاف إنما يجئ من أحوال الرائي، انتهى.
(٢) نسبة الحلية إليه ﷺ باعتبار ما هو المعروف عند أهل الفن أن روايات الحلية مرفوعة، قال الحافظ ابن حجر: الأحاديث الواردة في صفته ﷺ من قسم المرفوع اتفاقًا مع كونها ليست قولًا له، ولا فعلًا ولا تقريرًا، قاله المناوي.
(٣) قال الحافظ: استدل به على أن للوهم تأثيرًا في النفوس، لأن التفل وما ذكر معه يدفع الوهم الذي يقع في النفس من الرؤيا، فلو لم يكن للوهم تأثير لما أرشد إلى ما يدفعه، انتهى. وقال أيضًا في حديث أبي سعيد رفعه إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من الله فليحمد الله عليها، وليحدث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان الحديث، ظاهر الحصر أن الرؤيا الصالحة لا تشتمل على شيء مما يكرهه الرائي، ويؤيده مقابلة رؤيا البشرى بالحلم، وإضافة الحلم إلى الشيطان، وعلى هذا ففي قول أهل التعبير ومن تبعهم أن الرؤيا الصادقة قد تكون بشرى، وقد تكون إنذارًا نظر لأن الإنذار غالبًا يكون فيما يكره الرائي، ويمكن الجمع بأن الإنذار لا يستلزم وقوع المكروه، وبأن المراد بما يكره ما هو أعم من ظاهر الرؤيا، ومما نعبر به، قال القرطبي: ظاهر الخير أن هذا النوع من الرؤيا يعني ما كان فيه تهويل أو تخويف أو تحزين هو المأمور بالاستعاذة منه، لأنه من تخيلات الشيطان، فإن استعاذ الرائي منه صادقًا في التجائه إلى الله وفعل ما أمر به من التفل والتحول والصلاة أذهب الله عنه ما به، وما يخافه من مكروه ذلك، ولم يصبه منه شيء، وقيل: بل الخبر على عمومه فيما يكرهه الرائي يتناول ما تسبب به الشيطان، وما لا تسبب له فيه، وفعل الأمور المذكورة مانع من وقوع المكروه كما جاء أن الدعاء يدفع البلاء، والصدقة تدفع ميتة السوء، وكل ذلك بقضاء الله وقدره، لكن الاسباب عادات لا موجودات، انتهى.

3 / 196