970

============================================================

تعالى كل يوم كألف سنةو مما تعدوب} [الحج: 47) فضيافته بحسب أيامه، فإذا أقمنا عنده ثلاثة آلاف سنة وانقضت ولا نحترف توجه اعتراضكم علينا، ونحن نموت وتنقضي الدنيا ويبقى لنا فضلة عنده تعالى من ضيافتنا، فاستحسنه المعترض. فانظر في هذا التفس إن كنت منهم .

ثم قال العارف ابن عربي رضي الله عنه : ذهبث أنا وبعض الأبدال إلى جبل قاف (1) فمررنا بالحية المحدقة به، فسلمنا عليها، فردت، وقالت: ممن أنتم؟ قلنا: من بجاية. قالت: ما حال أبي مدين مع أهلها؟ قلنا: يرمونه بالزندقة، ويؤذونه. قالت: عجبا لابن آدم، كيف يؤذي ولي الله؟ ما ظننت أنه تعالى يوالي عبدا من عباده فيكرهه أحد.

قال العارف الخواص رضي الله عنه : كان مذهب الشيخ رضي الله عنه تقريب الطريق على المريدين، ونقلهم إلى محل الفتح من غير أن يمر بهم (2) على الملكوت، خوفا عليهم من تعشق نفوسهم بعجائب الملكوت.

ودخل على أبي مدين رضي الله عنه رجل، فقال: الفرنج نصروا (3) على المسلمين. فقال: صدق الله، ولم يتأئر أصلا، فعجب الحاضرون من عدم تأئره، فمد أصبعيه وأشار إلى أحدهما، وقال : هذا الهادي وإلى الآخر، وقال: هذا المضل، ثم وضع أصبعه على موضع اجتماعهما من ظاهر كفه، وقال: قلبي هنا. معناه أن من كان قلبه مع الله لم يختلف عليه معاني الأسماء.

ووقع له في سياحته أنه دخل على عجوز في مغارة، فأقام عندها، فجاء ابنها آخر النهار، فسلم عليه، فقدمت العجوز سفرة فيها صحن وخبز، فقعد الشيخ والابن يأكلان، فقال: تمنيث أن لو كان هذا كذا . فقال : سم الله، وكل (1) جبل قاف قيل إنه الجبل المحيط بالأرض، وقيل هو من زبرجدة خضراء، وإن خضرة السماء من خضرته، أصول الجبال كلها من عرق جبل قاف . وزعم المفسرون آن وراءه عوالم وخلائق لا يعلمها إلا الله تعالى. ومنهم من زعم أن ما وراءه معدود من الآخرة وحكمها، وإن الشم تغرب فيه. . انظر معجم البلدان 298/4.

(2) في المطبوع: يمرتهم.

(3) في (ب) يغيروا.

Halaman 239