Kawakib Durriyya
============================================================
لهؤلاء، أتريد أن تبقى الألوهية معطلة الحكم ؟ اشتغل بنفسك، وليكن نظرك إلى الله تعالى وشغلك.
قال العارف ابن عربي: وقد دخلت على شيخنا هذا، وأنا في مثل هذا الحال في بدايتي، وقد تكذدر علي وقتي؛ لما أرى الناس فيه من مخالفة الحق، فقال: عليك بالله، فخرجث من عنده، ودخلث على شيخنا أبي عمران(1) فقال: عليك بنفسك، فقلت: يا سئدي، حرت بينكما، أبو العباس يقول عليك بالله، وأنت تقول عليك بنفسك، فبكى، وقال: الذي دلك عليه أبو العباس هو الحق وإليه الؤجوع، وكل منا ذكر ما يقتضيه حاله، وأرجو الله أن يلحقتي بمقامه، فرجعث إلى أبي العباس، وذكرث له مقالته، فقال: قد أحسن في قوله، هو دلك على الطريق، وأنا دللتك على الرفيق فاعمل بما قال لك، وبما قلته لك تجمع بينهما، وكل من لا يصحب الحق في سفره فليس على بينة من سلامته فيه (2).
وكان يسأل شهوة الحب لا الحب(3) .
وسئل عن حد المحبق فقال: الغيرة من صفات المحبة، والغيرة تأبى إلا الستر فلا تحذ.
وقال: سألت بعض المشايخ: متى يعلم المريد أنه مريد؟ فأعرض عني، فكررته ثلاثا، فقال: لا تقل هكذا، أظتك تسال عن أؤل قدم يضعه المريد في الإرادة؟ قلت: نعم، قال: إذا اجتمع فيه أربع خصال: تطوى له الأرض فتكون عنده كقدم واحي، ويمشي على الماء، ويأكل من الكون متى أراد، ولا ثرد له دعوة، فعند ذلك يضع أول قدم في الإرادة، وقال: وأما متى علم المريد عندنا أنه مريد سقط من حد الإرادة. فقلت له: آيستنا(4). من الإرادة يا أبا القاسم.
(1) في المطبوع: ابن عربي، والمثبت من (ف) .
(2) لا يعقل أن يكون أبو العباس المذكور هنا هو ابن العريف، لأن الأخير مات قبل ولادة ابن عربي بأربع وعشرين سنة . والأصح بأنه أحمد الاشبيلي أبو العباس. قارن مع روح القدس 92-95. أفادنيه الدكتور بكري علاء الدين: (3) في (1) و(ب): لا المحب.
(4) في (1) و (ف): انسيتنا، وفي المطبوع : السنا. والمثبت من (ب).
229
Halaman 229