Pengintai
الكشاف
Penerbit
دار الكتاب العربي
Edisi
الثالثة
Tahun Penerbitan
١٤٠٧ هـ
Lokasi Penerbit
بيروت
Wilayah-wilayah
•Turkmenistan
Empayar & Era
Seljuk
وهو مثل في القلة، كالفتيل والقطمير. والمراد بالملك: إما ملك أهل الدنيا، وإما ملك اللَّه كقوله تعالى: (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ) وهذا أوصف لهم بالشح، وأحسن لطباقه نظيره من القرآن. ويجوز أن يكون معنى الهمزة في أم: لإنكار أنهم قد أوتوا نصيبًا من الملك، وكانوا أصحاب أموال وبساتين وقصور مشيدة كما تكون أحوال الملوك. وأنهم لا يؤتون أحدًا مما يملكون شيئا. وقرأ ابن مسعود: فإذًا لا يؤتوا، على إعمال إذا عملها الذي هو النصب، وهي ملغاة في قراءة العامة، كأنه قيل: فلا يؤتون الناس نقيرا إذًا أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ بل أيحسدون رسول اللَّه ﷺ والمؤمنين على إنكار الحسد واستقباحه. وكانوا يحسدونهم على ما آتاهم اللَّه من النصرة والغلبة وازدياد العزّ والتقدّم كل يوم فَقَدْ آتَيْنا إلزام لهم بما عرفوه من إيتاء اللَّه الكتاب والحكمة آلَ إِبْراهِيمَ الذين هم أسلاف محمد ﷺ، وأنه ليس ببدع أن يؤتيه اللَّه مثل ما آتى أسلافه.
وعن ابن عباس: الملك في آل إبراهيم ملك يوسف وداود وسليمان. وقيل: استكثروا نساءه فقيل لهم: كيف استكثرتم له التسع وقد كان لداود مائة ولسليمان ثلاثمائة مهيرة وسبعمائة سرية؟ فَمِنْهُمْ فمن اليهود مَنْ آمَنَ بِهِ أى بما ذكر من حديث آل إبراهيم وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وأنكره مع علمه بصحته. أو من اليهود من آمن برسول اللَّه ﷺ، ومنهم من أنكر نبوّته. أو من آل إبراهيم من آمن بإبراهيم، ومنهم من كفر، كقوله: (فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ) .
[سورة النساء (٤): آية ٥٦]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نارًا كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (٥٦)
بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها أبدلناهم إياها. فإن قلت: كيف تعذب مكان الجلود العاصية جلود لم تعص؟ قلت: العذاب للجملة الحساسة، وهي التي عصت لا للجلد. وعن فضيل:
يجعل النضيج غير نضيج. وعن رسول اللَّه ﷺ «تبدّل جلودهم كل يوم سبع مرّات» «١» وعن الحسن: سبعين مرّة يبدّلون جلودًا بيضاء كالقراطيس لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
ليدوم لهم ذوقه ولا ينقطع، كقولك للعزيز: أعزّك اللَّه، أى أدامك على عزّك وزادك فيه
(١) . لم أجده. ولابن عدى والطبراني عن ابن عمر: قرأ رجل عند عمر (كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا) فقال معاذ: تبدل كل ساعة مائة مرة. فقال عمر: هكذا سمعتها من رسول اللَّه ﷺ» وفيه نافع ابن يوسف السلمى وأبو هرمز وهو ضعيف. وقال إسحاق بن راهويه في مسنده: سئل فضيل بن عياض عن هذه الآية، فأخبرنا عن هشام عن الحسن قال: تبدل جلودهم كل يوم سبعين ألف مرة.
1 / 522