فنقول: أما ما ذكرت من أن أبا بكر هو المراد بقوله: {يحبهم ويحبونه{ فلا نسلم لك لأن في الآية صيغة الجمع وأبو بكر مفرد، وقد بينا أنها في علي عليه السلام وأولاده سيما وقد ذكرت أنت أن بعض المفسرين حملها على علي عليه السلام، وذكرت حجتهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم يوم خيبر:" يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله "، ثم اعترضت الدلالة بأن الحديث آحادي وأنه لا يصح العمل به عند الروافض وأنه معارض بالأحاديث الدالة على كون أبي بكر يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ثم لم تأتي في أبي بكر حديثا عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بلفظ: "يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله"، لا آحادي ولا غيره، وما كان يتم لك الاحتجاج إلا لو وضعت حديثا في ذلك لأنك لا تجد حديثا بذلك اللفظ في غير علي عليه السلام يرويه موالف ولا مخالف، وأما ما استشهدت به أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إن الله تعالى يتجلى للناس عامة ويتجلى لأبي بكر خاصة". وقال: "ما صب في صدري شيئا إلا وصبه في صدر أبي بكر"، فما ذكرت من أخرجهما فضلا عن سند متصل بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم على أنهما لا يصحان عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه إن أراد بالتجلي الكناية عن الرضا فلا معين كونه يتجلى للناس عامة لأن فيهم الكافر والفاسق والمنافق ولا معين للرضا عن أبي بكر خاصة، فأما قوله ما صب في صدري شيئا إلا وصبه في صدر أبي بكر. فأظهر بطلانا لأنه صب في صدر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الحكمة والنبوة والعلم بأحوال السماوات والأرضين وأخبار الفتن بعده وقصص الماضين وأحوال المعاد، فكيف يصح أن يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ذلك مع بطلانه قطعا؟! ولعل هذين الخبرين مما وضعه أهل الإلحاد لتفسيد كلام الرسول بما يلزم من بطلان كلامه صلى الله عليه وآله وسلم، أو من الأحاديث المأمور بها زمن معاوية اللعين حيث كتب إلى كافة عماله: أن لا تدعوا أحدا يحفظ حديثا في أبي تراب إلا وأتوني بمعارض له في الصحابة. كما ذكره المدائني وهو في آخر تفريج الكروب عنه وفي غيره من كتب أئمتنا عليهم السلام.
وأما ما احتج به من أن أبا بكر قاتل أهل الردة ومانعي الزكاة، فقد قدمنا أن القتال لا يكون في سبيل الله إلا إذا كان مع إمام حق أو مدافعة عن النفس، ولم تثبت إمامة أبي بكر ولا هو مدافع بذلك عن نفسه والمسألة فرعية، فلا يصح التوصل بالمسائل الفرعية إلى إثبات المسائل الأصولية القطعية ولا بفعل أبي بكر إلى تصحيح إمامته على أنا نقول: إن قتال أهل الردة إن كان الوصي صلوات الله عليه فيمن قاتل أو أمر أو أجاز بطل الاحتجاج لأنه ولي الأمر وصار أمر أبي بكر في ذلك لغوا إن لم يكن له أثر أو استظهارا إن كان، وإن لم يكن فيهم ففي جوازه نظر لأن علي عليه السلام مع الحق والحق معه فحيث تركه عليه السلام يحتمل أنه تركه لقيام غير الإمام به، ويحتمل أنه لا يجب على الإمام إلا مع تمكنه وهو عليه السلام غير متمكن حيث لم يصر الأمر بيده، ويحتمل، ويحتمل، ويحتمل.
وبعد فإن مذهب المخالف في الفروع أنه يجوز غزو الكفار إلى ديارهم مع غير إمام، ولعل هذا من ذاك فكيف يتوصل به إلى صحة إمامة فاعله؟!
وأما قتاله مانعي الزكاة: فمانعي الزكاة على ضربين كما هو مذكور في كتب التواريخ والأخبار:
Halaman 225