448

Pengungkai Amin Mengenai Permata yang Berharga

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

Genre-genre
Zaidism
Wilayah-wilayah
Yaman

علم الله تعالى سابق غير سائق

[ و] قد تشبث المخالفون بشبهة لا حجة فيها وهي أنه سبق في علم الله تعالى أن العاصي يفعل المعصية فلا بد أن يفعلها وإلا كشف عن الجهل في حقه تعالى.

وأشار عليه السلام إلى هذه الشبهة وجوابها بقوله و[ أما أنه عالم بها فهو تعالى عالم بها، لأنها من جملة المعلومات، ]، وقد تقرر أنه تعالى عالم بكل المعلومات، ولكن هذا لا يلزم منه أنه تعالى يفعل أفعال العباد أو يقضي بها أو يريدها أو يأمر بها، لأنا نقول: [ وعلمه بها لم يحمل العبد على فعلها، ولم يجبره على صنعها كما تقدم. ] في فصل أفعال العباد، وتقرر أنها منهم لا منه تعالى، يزيده وضوحا أن الشبهة محررة ومفروضة على أنه سبق في علم الله تعالى أن العبد يفعل المعصية لا أن الله يفعلها فيه، فلو قدر بعد ذلك أن الله يفعلها فيه كان خلاف المفروض الذي بنوا عليه الاستدلال فيكشف عن الجهل، لأنه سبق في علم الله أن العبد سيفعل ثم كشف أن الله هو الذي يفعل ذلك فيه، فما أجابوا به فهو جوابنا، وهذا كلام جيد لا غبار عليه.

وتحقيقه: أن العلم سابق غير سائق ولا أثر له في تحصيل المعلوم، بل الأثر في ذلك هو للفاعل المختار وكون أفعال العباد واقفة على اختياره مما يعلم ضرورة بإقرار الخصم، وحينئذ فيكفي في المطابقة أن يفعل العبد الفعل مختارا، ويزيده وضوحا أنه لا خلاف أن الله تعالى عالم بما سيفعله تعالى من إنزال الأمطار وإنبات الثمار والأشجار والإحياء والإماتة وكخلق نفس السماوات والأرض وسائر ما فيهما وما سيفعله في الآخرة من البعث والثواب والعقاب وخلقه الجنة والنار وسائر أفعاله تعالى، فكما أنه لا يلزم أن يكون مجبورا على ذلك ليطابق ما سبق في علم الله تعالى، بل يكفي في المطابقة أن يفعلها مريدا لها، كذلك لا يلزم أن يكون العبد مجبورا على فعله ولا أن يخلقه الله فيه، ذكر معنى هذا المنصور بالله عليه السلام في الشافي.

Halaman 492