392

Pengungkai Amin Mengenai Permata yang Berharga

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

إلزام لأهل الكسب لا يجدون عنه انفصالا يقال: إذا كان الناس المخالفون لكم بين قائل بأن أفعال العباد منهم وينكركم كونها مخلوقة من الله فيهم وهم كافة العدلية، وبين قائل بإنكار الكسب ويوافقكم في خلق الفعل وهم سائر الجبرية فما الطريق لكم إلى إثبات القول بالكسب وإبطال كلي المذهبين المذكورين من خصومكم، لأنكم إن تمسكتم لإثباته بتوقف أفعالهم على اختياراتهم وصحة الأمر والنهي والثواب والعقاب اعترضكم العدلي بأن قال: هذا دليل أن أفعال العباد منهم لا من الله تعالى، وإن تمسكتم بقوله تعالى: {خالق كل شيء} [غافر:62]،{والله خلقكم وما تعملون{ؤميؤؤ {الصافات:96]، اعترضكم الجهمي وقال: هذا يا أخي الجبري دليلنا على خلق جميع ما يوجد فينا ويحدث من أفعالنا من كسب أو غيره ولكني أنكركم الكسب فبم تحتجون علي ؟ فإن رجعوا في مجادلته إلى ما أبطله عليهم به العدلي من موقف الاختيار والأمر والنهي ونحو ذلك قال لهم: هذا التخصيص للآيتين المذكورتين وإن كان تخصيص العموم جائزا إجماعا فليس بأن يحمل على الكسب بأولى من أن يحمل على نفس الأفعال، فإما أن نساعد العدلية على النزول والمصير إليه ونترك القول بخلق الأفعال ليصح لنا القول بالثواب والعقاب والمدح والذم المقتضى عن الضرورة بالفرق بين الاختياري والاضطراري، وإما أن نبقى على تلك الضرورة ونترك العمل بوجوب التخصيص فنبقي الآيتين على ظاهرهما من العموم من دون تخصيص لكسب ولا غيره، فاتركوا القول بهذا الكسب ودعوا التعويل على هذا الكذب ليصح لكم الجمود على ظاهر الآيات الدالة على مذهبنا نحن وأنتم في خلق الأفعال، وهذا إلزام ليس للأشعري عنه مفر وهو قاض عليه وعلى الجهمي أنهما ممن تعاما عن الحق واستنفرا وأنهما معا ممن تطاول على العدلي وتكبر، بل على الله تعالى حيث لم ينصفوه بنسبة ما فعلوه من المعاصي والطغيان إليهم ويلزموا ذلك نفوسهم ويتوبوا إلى بارئهم، ولعمري لئن كانت توبة عابدي العجل بقتلهم أنفسهم ليغفر الله لهم وفرضنا أن فوق قتل النفس شيء لوجب على هؤلاء لعظم فريتهم على بارئهم التي ليست عبادة العجل إلا دونها في الجهالة وأحد مفرداتها الداخلة تحتها في الضلالة والحكم لله العلي الكبير.

الخامس: في ذكر ما يلزم المجبرة جميعا جهميهم وأشعريهم وباقلانيهم ونجاريهم وكلابيهم وضراريهم.

لأنهم الجميع يجمعهم القول بخلق أفعال العباد، وإنما اختلفوا بعد ذلك في كيفية تعلق الفعل بالعبد فهو خلاف في التفريع بعد الاتفاق على الأصل الذي فارقوا فيه جميع من عداهم من أهل الإسلام وما علم ضرورة عند كافة الأنبياء والمرسلين ومن دان بدينهم ووافقهم في إيمانهم بالله تعالى وعدله وحكمته وتنزيهه وتقديسه عن فعل الكفر والظلم والفسق والغشم وسائر المعاصي والإثم، وذلك سوى ما تقدم ذكره في عدة مواضع مما مر.

Halaman 431