الانتصار على مسعود الغزنوي وجيشه انتصارًا ساحقًا. وكان ذلك عام (٤٢٩ هـ) وبذلك تم الاستيلاء الكامل على نيسابور، وجلس طغرل بك على عرش الغزنويين، معلنًا قيام دولة السلاجقة، وخطب له على منابر نيسابور ملقَّبًا بالسلطان الأعظم (١).
وبعد:
فنخلُص مما سبق إلى أن العصر الذي عاش فيه الثعلبي، كان عصر تفكك وانقسام، تميَّز بكثرة الدويلات الإسلامية المتناحرة، وتفشي الفساد السياسي، وانعدام السلطة المركزية.
إلا أنَّ الثعلبي ﵀ عاش جزءًا كبيرًا من حياته، بمنأى إلى حد كبير عن تلك الفوضى، وذلك في المدة التي عاشها تحت ظل الدولة الغزنوية بقيادة قائدها محمود الغزنوي، الذي جعل نيسابور مركزًا لدولته.
فعاشت نيسابور -آنذاك- وعاش فيها أبو إسحاق في استقرار، مكَّنه بلا شك من طلب العلم، وهيَّأ له الجوَّ المناسب لذلك.
(١) "الثعلبي ودراسة كتابه الكشف والبيان" ١/ ٨، وانظر: "الكامل" لابن الأثير ٥/ ١٧٠، "تاريخ الإسلام السياسي" ٤/ ٤، وكتاب "سلاجقة إيران والعراق" (ص ٢٤).