99

Kashf Mahajja

كشف المحجة لثمرة المهجة

Tahun Penerbitan

1370 - 1950 م

Wilayah-wilayah
Iraq
Empayar & Era
Abbasiyah

عليه وآله حتى يحل لك معونتهما لك بخدمتك ولا كنت قادرا أن تبعث ذلك الرسول المعظم إلى العباد وتفتح به ما فتح الله جل جلاله بنبوته من البلاد ولا كنت قادرا أن تؤيده بالمعجزات وتمده بالملائكة من السماوات وغير ذلك من الأسباب التي هي من مولاك رب الأرباب فإنك ما قدرت أن تحضر ذلك الغلام والجارية بين يديك إلا بعد أن أنعم مولاك بجميع هذه النعم عليك فكيف يحل أو يليق بعاقل أن ينساه أو يؤثر عليه سواه وما كان يحصل ما حصل مولاه.

ومثال ذلك أنك تحتاج إلى دابة تركبها في مهماتك وإرادتك التي تعينك على سعادة دنياك وآخرتك فإنك لو كنت تتكلف الاسفار بالمشي على قدميك كان في ذلك من الذل والمشقة ما لا يخفى عليك.

وتفكر أنه لو لم يخلق الله دابة تركب، إلا دابتك كيف كنت تكون في السرور بها والتعظيم لواهبها، وكيف كان يحسدك الملوك وغيرهم عليها وكيف كان تكون آية الله جل جلاله تنظر الخلائق إليها فكن عافاك الله بتلك المنة الجليلة والايادي العظيمة الجميلة، وإياك أن تكون كثرة الدواب من رب الأرباب يهون قدر النعمة بها ويصغر عندك شرف بذله جل جلاله بها، فإن العقل ما قضى أن كلما بالغ المولى الأعظم في الاكرام والاسعاف إن العبد يبالغ في الاحتقار لمولاك والاستخفاف حتى يبلغ الجاهلين إلى مقام الجحود لصاحب الجود والهلاك في اليوم الموعود فاحذر أن تتبعهم على الجهالات فالقوم قد أحاطت بهم مصائب الغفلات وهم في ذل الندامات.

Halaman 99