وخصومنا قد كفرونا بالذي ... هو غاية التوحيد والإيمان (١)
إلى أن قال:
(وهو قد احتج بحديث الأعمى الذي قال: "اللهم أني أتوجه إليك بنبينا (٢) محمد نبي الرحمة" (٣)، وهذا الحديث لا حجة فيه لوجهين:
أحدهما: أنه ليس استغاثة، بل توجهًا به.
الثاني: أنه إنما توجه بدعائه وشفاعته، فإنه طلب من النبي ﷺ الدعاء، وقال في آخر دعائه "اللهم فشفعه في"، فعلم أنه شفع له، فتوسل بشفاعته لا بذاته، كما كان الصحابة يتوسلون بدعائه في الاستسقاء، وكما توسلوا بدعاء العباس بعد مماته، وكذلك في أول الحديث أنه طلب من النبي ﷺ أن يدعو له. فدل الحديث على أن النبي ﷺ شفع له (٤) ودعا له، وأن النبي ﷺ أمره بأن (٥) يدعو الله، وأن يسأله (٦) قبول شفاعته النبي ﷺ. وقوله: "يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجاتي هذه لتقضي" (٧) خطاب لحاضر (٨) في قلبه، كما نقول في صلاتنا؛ "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته"، وكما يستحضر الإنسان في قلبه من يحبه أويبغضه ويخاطبه، وهذا كثير.