Penyingkapan Kesedihan
كشف الغمة
قالوا: ولما دخل الرشيد المدينة توجه إلى زيارة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومعه الناس، فتقدم إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا بن عم- مفتخرا بذلك على غيره- فتقدم موسى (عليه السلام) إلى القبر وقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبه، فتغير وجه الرشيد وتبين الغيظ فيه.
وأخبر عبد الحميد قال: سأل محمد بن الحسن أبا الحسن موسى (عليه السلام) بمحضر من الرشيد وهم بمكة فقال: أيجوز للمحرم أن يظلل على محمله نفسه (1)؟ فقال له موسى: لا يجوز له ذلك مع الاختيار، فقال له محمد بن الحسن: أفيجوز له أن يمشي تحت الظلال مختارا؟ فقال له: نعم، فتضاحك له محمد بن الحسن من ذلك فقال له أبو الحسن موسى (عليه السلام): أتعجب من سنة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتستهزئ بها، إن رسول الله كشف ظلاله في إحرامه ومشى تحت الظلال وهو محرم، إن أحكام الله يا محمد لا تقاس، فمن قاس بعضها ببعض فقد ضل عن السبيل، فسكت محمد بن الحسن لا يرجع جوابا.
وقد روى الناس عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) فأكثروا وكان أفقه أهل زمانه كما قدمناه وأحفظهم لكتاب الله عز وجل، وأحسنهم صوتا بالقرآن وكان إذا قرأ يحزن ويبكي، ويبكي السامعين، وكان الناس بالمدينة يسمونه زين المجتهدين، وسمي بالكاظم لما كظمه من الغيظ، وصبر عليه من فعل الظالمين به حتى مضى قتيلا في حبسهم ووثاقهم (عليه السلام).
باب ذكر السبب في وفاته وطرف من الخبر في ذلك
وكان السبب في قبض الرشيد على أبي الحسن (عليه السلام) وحبسه وقتله ما ذكره أحمد ابن عبيد الله بن عمار عن علي بن محمد النوفلي عن أبيه، وأحمد بن محمد بن سعيد وأبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى عن مشايخهم قالوا: كان السبب في أخذ موسى ابن جعفر (عليهما السلام) أن الرشيد جعل ابنه في حجر جعفر بن محمد بن الأشعث فحسده يحيى بن خالد بن برمك على ذلك، وقال: إن أفضت إليه الخلافة زالت دولتي ودولة ولدي، فاحتال على جعفر بن محمد وكان يقول بالإمامة حتى داخله وآنس به، وكان
Halaman 759