521

Penyingkapan Kesedihan

كشف الغمة

Wilayah-wilayah
Iraq
Empayar & Era
Abbasiyah

أربعين ألفا كل يعد قتله بين يدي الحسن (عليه السلام) شهادة، ويعتقد قيامه بطاعته عبادة، ويرى كونه من أنصاره وشيعته إقبالا وسعادة.

فبينما هو في إقبال أيامها يأمر وينهى، وقد أحاط بحال مقامها حقيقة وكنها، كشف له التأييد الرباني حالة لم يدركها سواه ولم يستنبها، فجاد بالخلافة على معاوية فسلمها إليه وخرج عنها، وتكرم بها وحرمها نفسه الشريفة فانسلخ منها.

فلا جرم باعتبار هذه الحال، وما أسداه (عليه السلام) من الجود والنوال، وما أبداه من التكرم والإفضال، اعترف له معاوية على رءوس الأشهاد في غضون المقال، فقال له:

يا أبا محمد لقد جدت بشيء لا تجود به أنفس الرجال، ولقد صدق معاوية فيما ذكره عقلا ونقلا، وعظم ما أسداه إليه الحسن (عليه السلام) جودا وبذلا، فإن النفوس تتنافس في زينة الدنيا ومتاعها قولا وفعلا، وتحرص على إحرازها واقتطاعها حرما وحلا، فيركب إلى اكتساب محاب حطامها حزنا وسهلا، ويستعذب في إدراك مناها أسرا وقتلا.

وفي الجملة:

فهي معشوقة على الغدر لا

تحفظ عهدا ولا تتم وصلا

كل دمع يسيل منها عليها

وبفك اليدين عنها تخلا

فمن أخرجها على حبها عنه جدير أن يعد جواد الأمجاد، وأن يسجل له بأحراز الفلج إذا تفاخرت أمجاد الأجواد.

أقول: إن الشيخ كمال الدين رحمه الله وقف على أنجد هذا الأمر [1] ولم يقف على أغواره [2]، وخاض في ضحاضحه ولم يلحج في أغمر غماره [3]، وعد تسليم الحسن (عليه السلام) الخلافة إلى معاوية من كرمه وجوده وإيثاره، ولو أنعم النظر [4] علم أنه لم يسلمها إلى معاوية باختياره، وأنه لو وجد أعوانا وأنصارا لقاتله بأعوانه وأنصاره، ولكنه آنس من أصحابه فشلا وتخاذلا جروا منه في ميدان الخلاف ومضماره، وشحوا بأنفسهم عن مساعدته فرغبوا عن قربه، وسخت أنفسهم بمفارقة جواره، وأحبوا بعد داره في الدنيا فبعدت في الاخرى دارهم من داره، وفر عنه من فر فتوجه عليه العقاب

Halaman 526