440

Penyingkapan Kesedihan

كشف الغمة

Wilayah-wilayah
Iraq
Empayar & Era
Abbasiyah

بوحي من الله إلى نبيه وأمره أن يتعشى عند علي (عليه السلام) تلك الليلة، فلما نظر إلى سكوته قال: يا أبا الحسن مالك لا تقول لا فأنصرف أو نعم فأمضي معك؟ فقال: حياء وتكرما؟ فاذهب بنا.

فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بيد علي (عليه السلام) فانطلقا حتى دخلا على فاطمة (عليها السلام) وهي في مصلاها، قد قضت صلاتها وخلفها جفنة تفور دخانا، فلما سمعت كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خرجت من مصلاها فسلمت عليه، وكانت أعز الناس إليه، فرد السلام ومسح بيديه على رأسها وقال لها: يا بنتاه كيف أمسيت رحمك الله؟ قالت: بخير، قال: عشينا رحمك الله وقد فعل، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي (عليه السلام)، فلما نظر علي (عليه السلام) إلى الطعام وشم ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا [1] قالت له فاطمة: سبحان الله ما أشح نظرك وأشده؟ هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا أستوجب به منك السخط؟ فقال: وأي ذنب أعظم من ذنب أصبتيه؟ أليس عهدي بك اليوم الماضي وأنت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين؟ قال: فنظرت إلى السماء وقالت: إلهي يعلم ما في سمائه وأرضه إني لم أقل إلا حقا، فقال لها: يا فاطمة أنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه ولم أشم مثل رائحته قط ولم آكل أطيب منه؟

قال: فوضع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كفه الطيبة المباركة بين كتفي علي (عليه السلام) فغمزها ثم قال: يا علي هذا بدل عن دينارك، هذا جزاء دينارك من عند الله، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، ثم استعبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) باكيا [2] ثم قال: الحمد لله الذي أبي لكما أن تخرجا من الدنيا حتى يجريك يا علي مجرى زكريا ويجري فاطمة مجرى مريم بنت عمران.

قلت: حديث الطعام قد أورده الزمخشري في كشافه عند تفسير قوله تعالى:

كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا الآية، وذكرته آنفا في المجلد الأول، وحديث المسكين واليتيم والأسير المذكورين في سورة هل أتى قد تقدم إيضاحه، والخبر عن النجرانيين عند ما دعاهم إلى المباهلة قد أشرقت غرره وأوضاحه، وهما قصتان فضلهما شهير، ومحلهما خطير، وشرف فاطمة فيهما مشرق

Halaman 445