452

وكان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا مشى، يمشى هونا، حافظ الطرف، نظره إلى الأرض، اكثر من نظره إلى السماء، متواصل الأحزان يبدأ من لقيه بالسلام، دائم الذكر، ليست له راحة، طويل السكن، لا يتكلم في غير حاجة، يفتح الكلام ويختمه بأشداقه، يتكلم بجوامع الكلمة فضل لا فضول فيه، ولا (213) تقصير، دمث ليس بالجافى ولا المهين، يعظم النعمة وإن رقت، لا يذم طعاما، ولا يمدحه، لا تغضبه الدنيا، ولا ما كان لها، فإذا تعدى الحق لم يقم لغضبه شىء، حتى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها، إذا أشار، أشار بكفه كلها، وإذا تعجب (من شيء)() قلبها، وإن تحدث، اتصل بها، فيضرب براحة كفه اليمنى باطن إبهامه، جل ضحكه التبسم، يفتر عن مثل حب الغمام.

وكان إذا دخل منزله، جزأ دخوله له ثلاثة أجزاء: جزء لله، وجزء لأهله، وجزء لنفسه. ثم يجزئ جزءا بين الناسر

وكان من سيرته، إيثار أهل الفضل على قدر فضلهم في الدين، وكان يقول: أبلغوني حاجة ذي الحاجة، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ثبت الله قدمه يوم القيامة، ولا يفرق أصحابه ولا ينفرهم، ويكرم كريم لقوم، ويوليه عليهم، ويحذر الناس، ويحترس منهم، من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه، وليتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن الحسن ويقويه، ويقبح القبح ويوهيه، معتدل الأمر، (حسن الخلق)

Halaman 69