403

وهاجت بتبوك ريح عظيمة، فقل صلى الله عليه وسلم: هذا لموت منافق عظيم النفاق، فلما قدموا المدينة، وجدوا منافقا قد مات.

ومات بتبوك عبد الله ذو البجادين، وكان رجلا صيتا يقوم في المسجد، ويرفع صوته بالقرآن، وهو حافظ (189) للقرآن، فقال للنبي: ادع لي بالشهادة، فقال النبى: اللهم حرم دمه على الكفار، فقال: يا رسول الله، ليس هذا أردت. قال: «إنك إذا خرجت غازيا، أخذتك الحمى حتى تقتلك، فأنت شهيد، ولا تبال بأية كانت». فلما نزلوا تبوك، أقاموا بها أياما، وتوفي، فنزله النبى في قبره، وقال لعمر وأبى بكر: أدليا لي أخاكما، فلما نزل بلحده، قال: اللهم إنى آآمسيت عنه راضيا، فارض عنه».

وبعث النبي خالد بن الوليد في أربعمائة وعشرين فارسا إلى أكيدر بن عبد الملك الكندى(1، الملك، وهو فى دومة الجندل، وكان نصرانيا، فقال خالد: يا رسول الله، كيف لى به، وهو بوسط كلب، وأنا في أناس يسيرة، فقال له النبى: «ستجده يصيد البقر، فتأخذهه. فخرج خالد من تبوك، ولم يجد النبي بتبوك ما كان أخبر من ترهيب هرقل

وبعث هرقل إلى النبي رجلا من غسان ليأتيه بصفة النبى وعلاماته، فأتى الغسانى النبي صلى الله عليه وسلم، فعرف جميع صفاته، ورأى خاتم النبوة، ورجع إلى هرقل، فأخبره بما رأى، فعرف هرقل النبي بالصفة التى وجدها في كتابهم، ودعا قومه

Halaman 19