356

ولبس ثيابا بيضا، وأخذ عصى، وخرج إلى الروم، وهم في كنيسة، فقال: يا معشر الروم، إنه قد أتانا كتاب من أحمد، يدعو فيه إلى الله، وإنى أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. فقام إليه الروم، وضربوه حتى قتلوه، ورجع دحية إلى هرقل، فأخبره الخبر، قال: قد قلت لك، إني أخاف الروم)1 على نفسى، فضغاطر والله عندهم أعظم فدرا، وأصدق قولا مني (165)

وأما كسرى، فهو أبرويز بن هرمز أنو شروان، فلما بلغه كتاب رسول الله، مزقه، وقال: يكتب إلي هذا الكتاب، وهو عبدى. فقيل: إن النبى دعا عليه، وقال: مزق الله ملكه.

ثم كتب كسرى إلى باذان، وهو على اليمن: إنه قد بلغنى أن فى أرضك رجلا تنبا، فاربطه، وابعث به إلى، فبعث إليه باذان فهرمانه ورجلا من الفرس يقال له خرخره، فسارا، حتى وصلا إلى المدينة،، ودخلا على النبي صلى الله ليه وسلم، وقد حلقا لحاهما، وأعفيا شواربهما، فكره النظر إليهما، وقال: ويلكما من أمركما هذا، فقالا: أمرنا به ربنا، يعنون كسرى، فقال النبي: ولكني أمرني ربي بقص شاربى وإعفاء لحيتي. تم قال القهرمان: يا محمد، ملك الملوك كسرى، بعث إلى باذان أن يبعث بك إليه، وقد بعثنا باذان إليك، لتنطلق معى إلى كسرى، فإن فعلت، كتبت لك أقيالا إلى ملك الملوك، فينفعك، ولا يصيبك منه شىء، ويكف عنك أذاه، وإن أبيت، فأنت تعلم صولته، وهو مهلكك، ومهلك قومك، ومخرب بلادك. فقال النبي: أرجعا حتى تأتياني غدا، فرجعا.

ثم نزل جبريل ظاليلا، على النبي صلى الله عليه وسلم، إن الله قد سلط على كسرى ابنه شيرويه، فقتله في شهر كذا، ليلة كذا، بعدما مضى من الليل كذا. فلما كان

Halaman 428