واقتفى أَثره وجرى في مَداه، واحتمل - أيَّد الله أمره - وفَسَحَ طويلًا
عُمْرَهُ في صلاح منْ وُكِلَ إلى فضْلِه، وَوُضِعَ على يَدَيْ رَأْفَتِهِ وعَدْلِه، نَصَبَ الارتياء والإرْتيادِ،
وتَعَبَ الإصدارِ والإيرادِ، ولمْ يَسْتَبِدَّ دونَ المُشاورة، وهوَ أحقُّ الناس بالاسْتِبْدادِ.
وما زال الفَضْلُ يَتَمَيَّزُ، إلى أهله يَتَحَيَّزُ، ونورُ الله بينَ يدي عقده وحله، يُرْشِدُه إلى منْ رأى الناس
دون مَحَلِّه، فقلَّدَ الأمير الأجلَّ أبا فلان، رفعَ الله أَعْلامَهما، وأطال أيّاَمهما، عهدَهُ ونَصَّبَهُ إمامًا للناسِ
بعْدَهُ. ولمْ يألُ نُصحًا لله ولمنْ اسْتَرعاهُ أمورهم، وَوَلاهُ تَدْبيرُهم، تَخَيُّرًا أُسِّسَ على التَّقْوى، وشُدَّ
بالعزمِ الأقوى. والله يَجْزيه على سعيه المبرور، وعمله المذْخور، أفْضَلَ ما جزى به إمامًا اسْتَخْلَفَهُ
في أرْضه، وقامَ بحقِّه وفَرْضِه، وعَدَلَ في بَسْطِه وقَبْضِهِ، وَأَعْمَلَ رايةَ الرِفْقِ فيما يَعُمُّ البِشْرَ، ويَضُمُّ
النَّشْرَ.
وورد عَقْدُهُ المطاعُ على عامله بفلانة وأعْمالها، أبي فلان بن فلان، وجماعة المسلمين بها، أعزَّهم
الله، وحرسها، يتَضَمَّنُ ما انْشَرَحَتْ إليه الصدور، وسَكَنَ إليْه الجَمْهور، وأَمِنَ بِعَقْدِه المَحْذُورُ، وشَمَلَتْ
به المَسَرَّة، واسْتَشْرَفَتْ نحْوَهُ المنابِرُ والأسِرَّةُ وأَمَدَّه بالبيعة له، وأخذها على منْ قَبْلَهُ فقامَ أبو فلان
بهذا