226

Kanz Akbar

الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن داود الحنبلي

Editor

د. مصطفى عثمان صميدة، أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين بالقاهرة

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.

Lokasi Penerbit

بيروت

على الملإ فهو توبيخ وفضيحة وما كان في السر فهو شفقة ونصيحة).
وروى الحافظ أبو نعيم - في الحلية - بسنده عن مرة بن شرحبيل. قال: سئل سلمان ابن ربيعة عن فريضة خالفها عمرو بن شرحبيل فغضب سلمان، ورفع صوته. فقال عمرو: والله لكذلك أنزلها الله ﷿ فأتيا أبا موسى الأشعري. فقال: القول ما قال أبو ميسرة. وقال لسلمان: ما كان ينبغي لك أن تغضب أن أرشدك رجل. وقال لعمرو: قد كان ينبغي أن تساوره ولا ترد عليه والناس مجموعون يسمعون.
قال شيخ مشايخنا عبد القادر الكيلاني - قدس الله روحه -: والأولى له أن يأمره وينهاه في خلوة، ليكون ذلك أبلغ وأمكن في الموعظة والزجر والنصيحة له، وأقرب إلى القبول والإقلاع فإن فعل ذلك ولم ينفعه أظهر - حينئٍذ - ذلك، واستعان عليه بأهل الخير، وإن لم ينفع فبأصحاب السلطان. انتهى.
(والفرق بين النصيحة والتوبيخ، الإسرار والإعلان) فإن لم يندفع المنكر بإسرار الموعظة ولم ينته صاحبه أظهر - حينئٍذ - ذلك وأذاعه وأعلنه. كما سيأتي بيانه قريبًا - إن شاء الله - تعالى-
فصل- (٢٤): ما ينبغي على الآمر الناهي استخدامه في الوعظ من ذكر آيات وأحاديث وقصص:
قال بعض المحققين: والذي ينبغي للآمر الناهي بالوعظ وحمل الناس على ترك الذنوب والمعاصي أن يستعمل في ذلك أربعة أنواع:
الأول: أن يذكر ما في القرآن من الآيات المخوفة للعاصين والمذنبين وكذلك ما ورد من الأحاديث والآثار وأقوال السلف من العلماء والصلحاء وغيرهم، وذلك باب واسع يضيق هذا المحل بذكره.
الثاني: أن يذكر حكايات الأنبياء والسلف وما جرى عليهم من المصائب بسبب ذنوبهم فذلك شديد الوقع ظاهر النفع في قلوب الخلق. مثل: أحوال آدم في عصيانه، وما لقيه من الإخراج من الجنة، ومثل: ما عوقب به سليمان بن داود ﵉ على خطيئته وسلب ملكه أربعين يومًا. وكذلك يوسف لما قال: ﴿... اذكرني عند ربك ...﴾ قال

1 / 240