Kamil dalam Sejarah
الكامل في التاريخ
Editor
عمر عبد السلام تدمري
Penerbit
دار الكتاب العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤١٧هـ / ١٩٩٧م
Lokasi Penerbit
بيروت - لبنان
أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا ذَكَرْتَ أَبَدًا، وَاللَّهِ لَئِنْ أَقْرَرْتُ - وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ - لَتُصَدِّقُنِي، وَلَئِنْ أَنْكَرْتُ لَا تُصَدِّقُنِي. ثُمَّ الْتَمَسْتُ اسْمَ يَعْقُوبَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقُلْتُ: وَلَكِنِّي أَقُولُ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]، وَلَشَأْنِي كَأَنِّي أَصَغْرُ فِي نَفْسِي أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ فِيَّ قُرْآنًا يُتْلَى، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رُؤْيَا يُكَذِّبُ اللَّهُ بِهَا عَنِّي.
قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا بَرِحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى جَاءَهُ الْوَحْيُ، فَسُجِّيَ بِثَوْبِهِ، فَأَمَّا أَنَا فَوَاللَّهِ مَا فَزِعْتُ وَلَا بَالَيْتُ، قَدْ عَرَفْتُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ غَيْرُ ظَالِمِي، وَأَمَّا أَبَوَايَ فَمَا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى ظَنَنْتُ لَتَخْرُجَنَّ أَنْفُسُهُمَا فَرَقًا مِنْ أَنْ يُحَقِّقَ اللَّهُ مَا قَالَ النَّاسُ.
قَالَتْ: ثُمَّ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ عَنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ جَبِينِهِ وَيَقُولُ: أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ. فَقُلْتُ: بِحَمْدِ اللَّهِ! ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَخَطَبَهُمْ، وَذَكَرَ لَهُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ مَنِ الْقُرْآنِ، ثُمَّ أَمَرَ بِمِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ، وَحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، وَحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَكَانُوا مِمَّنْ أَفْصَحَ بِالْفَاحِشَةِ، فَضُرِبُوا حَدَّهُمْ، وَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ لَا يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ أَبَدًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٢٢] الْآيَةَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، وَرَجَّعَ إِلَى مِسْطَحٍ نَفَقَتَهُ. ثُمَّ إِنَّ صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ اعْتَرَضَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ بِالسَّيْفِ فَضَرَبَهُ، ثُمَّ قَالَ:
تَلَقَّ ذُبَابَ السَّيْفِ عَنِّي فَإِنَّنِي ... غُلَامٌ إِذَا هُوجِيتُ لَسْتُ بِشَاعِرِ
فَوَثَبَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ فَجَمَعَ يَدَيْهِ إِلَى عُنُقِهِ، وَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: ضَرَبَ حَسَّانَ وَمَا أَرَاهُ إِلَّا قَتَلَهُ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَلْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ مِمَّا صَنَعْتَ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ، قَالَ: لَقَدِ اجْتَرَأْتَ، أَطْلِقِ الرَّجُلَ. فَأَطْلَقَهُ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَعَا حَسَّانَ وَصَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ، فَقَالَ صَفْوَانُ: هَجَانِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَآذَانِي، فَضَرَبْتُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَسَّانَ: أَحْسِنْ يَا حَسَّانُ. قَالَ: هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِوَضًا مِنْهَا بَيْرَحَاءَ - وَهِيَ قَصْرُ بَنِي حُدَيْلَةَ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ - وَأَعْطَاهُ شِيرِينَ - أَمَةً قِبْطِيَّةٌ، وَهِيَ أُخْتُ مَارِيَةَ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ - فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَكَانَ صَفْوَانُ حَصُورًا
2 / 81