وعن سعيد بن جبير: إنما هذا لمن آثرها على الآخرة فأما من طلب الآخرة بها فإنها متاع البلاغ.{لتبلون في أموالكم وأنفسكم} خاطب الله المؤمنين بذلك ليوطنوا أنفسهم على احتمال ما يلقون من الأذى والشدائد والصبر عليها، حتى إذا لقوها لقوها وهم مستعدون لها فلا يقع عليهم من الشدة ما يقع على من تصيبه الشدائد بغتة فينشرها وتشمئز منها نفسه، والبلاء في الأنفس القتل والأسر والجرح، وما يرد عليها من المخاوف والمصائب، وفي الأموال الإنفاق في سبل الخير وما يقع فيها من الآفات، {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} المسموع منهم المطاعن في الدين وعيب أهله، ومنع من أراد الإيمان وتخطيته {من آمن} وسبهم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وما تسمعوا من فنحاص ومن بني قريظة والنظير وتحريض المشركين عليه {ومن الذين أشركوا أذا كثيرا} هم مشركو قريش ومن هو على صفتهم وآذاهم ما كان يقع منهم على المؤمنين من الأذى على الإيمان، وامتحان أهله {وإن تصبروا} على البلاء الذي يقع عليكم وعلى ما تسمعون من الأذى {وتتقوا} الله فتصبروا على احتمال الشدائد في دين الله {فإن ذلك} المذكور من الصبر والتقوى {من عزم الأمور} من معزومات الأمور أي: مما يجب العزم عليه من الأمور أو مما عزم الله أن يكون يعني أن ذلك عزمة من عزمات الله لا بد لكم أن تصبروا وتتقوا [34].
Halaman 380