بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، الحمد الله الذي نور بصائرنا بمعرفة كتابه، وطهر ضمائرنا بتلاوة خطابه، وهدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، إن أفضل الهدى هدى الله، وإن خير الكلام كلام الله، وإن سيد البشر رسول الله تحمل الأعباء وبلغ الأنباء، وختم الأنبياء، وجاء بالقرآن الذي أذعنت لإعجازه مسالق العرب العرباء، وانقطعت في أثاره شقاشق شجاشج الخطباء، كلام يخلق على فناء العباد، ولا يمل على كثرة الترداد، رياضه أنيقة وبحاره عميقة، أنقذنا الله به من الجهالة، وتداركنا به من الظلال فنحن لله على النعمة حامدون، وله جل وعز بما تعبدنا فيه عابدون.

والصلاة على سفير الفرقان ذي التبجيل الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، صلاة تستغرق الأمد، وتبيد الأبد، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأبرار، المهاجرون والأنصار، أناء الليل وأطراف النهار، وبعد فإن أولى ما صرفت إليه العناية من التفاسير القرآن المجيد ما سلم متنه من رثاثة الحشو وغثاثة التقليد، وتبرهنت في أثناء أعطافه حجج الوعود، وطاب بحره من أجز الجبر والتشبيه، وطلع أفقه بأقمار العدل والتنزيه، لا جرم هذه صفة الكشاف عن آيات التنزيل الكافل لمن أتقنه ببلوغ نهايات التحصيل، وما أحقه بقول صاحبه رضي الله عنه.

إن التفاسير في الدنيا بلا عدد، وليس فيها لعمري مثل الكشاف إن كنت الفدى فالزم قراءته.

Halaman 1

فالجهل كالدواء الكشاف كالشافي لولا ما اندمج تحت أمواجه من علوم لا يدركها من سفن الأذكار، وأكثر في أصدافه من دروب لا تبلغها مغاصات الأنظار، حتى كادت تصرف الراغب عن مطالعته دقائقه، وتشق بالطالب لمفاتحته شقاشقه، وتدفع في صدر القاصد إليه متلاطمات أمواجه، وتغير في وجه المقبل عليه مهامة فجاجة، ورأيت نفوس الراغبين في التغيير تميل إلى التيسير والطالبين لعلمه العزيز تقع بالجلي اليسير، فالتقطت من مغاصات تبيانه ونثارات عقيانه، ما تجلى منها للعيان، واخترت من محرابه جمانه ولآلئ مرجانه ما لا يفتقر إلى بيان، ولم ألو جهدا في تسهيله وتقريبه، وتيسيره على الطالب وتمهيده بتفصيل عقود السؤالات وحل نظام تعقيد الجوابات، وإطراح جميع ما ورد من عامة القراءات ولم أخاف ترتيب الكشاف إلا باستكمال آيات القرآن، ولا حذفت من فوائده إلا ما استعجم على العامة من علم المعاني والبيان، مع زيادات حسنة في الترتيب مواقعها وتلفيقات في أثنائه لاقت مواضعها، وألحقت عقب كلامه في المسائل الفقهية، نبذة شافية عن مذاهب العترة النبوية، لتكون درة في وشاحه، وياقوتة متوقدة في رأس مصباحه، وسميته الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف، وأرجو أن تشتفي به نفوس الطالبين، وتهتز إلى قراءته واستماعه قلوب الراغبين، وما أعرفني بقصور باعي في هذا الباب، وضيق رباعي عن هذا الانتداب، لكن تعاميت عن قولهم ليس بعشك فأدرجي ونظرت إلى قولهم إنك من طير الله فانطقي، خلت الديار فسدت غير سود، ومن الشقاء تفردي بالسؤدد، وأنا أرغب إلى الله تعالى أن يجعل سعيي فيه خالصا لوجهه الكريم، وأن يتقبله ويجعله ذخيرة لي عند تحزيبي بها في الآخرة ذات النعيم فهو العالم بمودعات السرائر وخفيات الضمائر، وأن يتغمدني بفضله ورحمته يتجاوز عني سعت جوده ومغفرته إنه سميع قريب وعليه أتوكل وإليه أنيب.

Halaman 2

باب ... فضل قراءة القرآن

عن ابن عباس أن لله تعالى أهلين من الناس قيل: من هم يا رسول الله قال: ((أهل القرآن أهل الله وخاصته)) رواه ابن ماجة.

وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيمة شفيعا لأصحابه)) رواه مسلم.

وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((يؤتى يوم القيمة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في دار الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما)) رواه مسلم.

وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)) رواه البخاري.

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرا القرآن وهو يتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران)) متفق عليه.

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين)) رواه مسلم.

وعن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا حسد إلا في اثنتين رجل أتاه الله القرآن فهو يقوم به أناء الليل وأناء النهار، ورجل أتاه الله مالا فهو ينفقه أناء الليل وأناء النهار)) متفق عليه.

وعن أبي سعيد رافع بن المعلا قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد فأخذ بيدي فلما أردنا أن نخرج قلت يا رسول الله: إنك قلت ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قال:الحمد لله هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته)) رواه البخاري.

وعن أبي مسعود البدري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من قرأ الآيتين من أخر سورة البقرة في ليله كفتاه)) متفق عليه قيل: كفتاه المكزورة تلك الليلة، وقيل: كفتاه من قيام الليل.

Halaman 3

وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت الذي يقرا فيه سورة البقرة)) رواه مسلم.

وعن أبي هريرة قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتى آت فجعل حثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إني محتاج وعلي عيال وبي حاجة شديدة فخليت عنه فأصبحت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة فقلت يا رسول الله شكى حاجة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال أما إنه قد كذبك وسيعود)) فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرصدته فجاء يحثو من الطعام فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: دعني فإني محتاج علي عيال [1 ]لا أعود فرحمته فخليت سبيله فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنه قد كذبك وسيعود)) فرصدته التالية فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهذه أخر ثلاث مرات تزعم أنك لا تعود ثم تعود فقال: دعني فإني أعلمك كلمات ينفعك الله بها قلت: ما هن؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي فإنها لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك الشيطان حتى تصبح، فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما فعل أسيرك البارحة فقلت يا رسول الله: زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال: ما هي؟ قلت: قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي أولها حتى تختم الآية: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم}، وقال: لا يزال عليك من الله حافظ، ولن يقربك شيطان حتى تصبح فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أما إنه قد صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب منذ ثلاث يا أبا هريرة قلت: لا قال: ذاك شيطان)) رواه البخاري.

Halaman 4

وعن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال، وفي رواية من آخر سورة الكهف رواهما مسلم.

وعن ابن عباس قال: بينما جبريل قاعد عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمع نقيضا من فوقه فرفع رأسه فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم ولم يفتح قط إلا اليوم فنزل منه ملك فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم فسلم وقال:((ابشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وخاوتيم سورة البقرة لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته)) رواه مسلم والنقيض الصوت.

وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها طيب حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر)) متفق عليه.

وعن البراء رضي الله عنه قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف وعنده فرس مربوطة بشطنين فتغشته سحابة، فجعلت لا تدنو وجعل فرسه ينفر عنها، فلما أصبح إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكر له ذلك فقال: ((تلك السكينة نزلت للقرآن)) متفق عليه -الشطن بفتح الشين المعجمة والطاء المهملة- الحبل.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من قرأ حرفا من كتاب الله عز وجل فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف ول حرف وميم حرف)) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب)) رواه الترمذي وقال: حديث صحيح.

Halaman 5

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها)) رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح.

وعن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((تعاهدوا هذا القرآن فولذي نفس محمد بيده، لهو أشد تقلبا من الإبل في عقلها)) متفق عليه.

وعن بن عمر رضي الله عنه قال: ((إنمامثل صاحب القرآن [2] كمثل صاحب الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت)) متفق عليه.

وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((في قل هو الله أحد: والذي نفسي بيده: إنها لتعدل ثلث القرآن)) وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: لأصحابه أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة، فشق ذلك لهم وقالوا: إنا لا نطيق ذلك يا رسول الله قال: ((قل هو الله أحد ثلث القرآن)) رواه البخاري.

وعنه أن رجلا سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد يرددها، ولما أصبح جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكر ذلك له يتعالها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن)) رواه البخاري.

وعن أنس أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إني أحب هذه السورة قل هو الله أحد قال: ((إن حبها أدخلك الجنة)) رواه الترمذي وقال حديث حسن ورواه البخاري في صحيحه.

وعن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ألم تر آيات أنزلت هذه الليلة لم ير مثلهن قط قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس)) رواه مسلم.

وعن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((يعوذ من الجن وعين إنسان حتى نزلتا المعوذتان، فلما نزلتا أحديهما وتر ما سواهما)) رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

Halaman 6

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إن من القرآن سورة ثلاثون آية، شفعت لرجل حتى غفر له وهي تبارك الذي بيده الملك)) رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن.

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده)) رواه مسلم.

باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن وطلب القراءة من حسن الصوت

والاستماع لها:

عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتفنن بالقرآن يجهر به)) متفق عليه معنى أذن الله أي يسمع، وهي إشارة إلى الرضى والقبول.

وعن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له: ((لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود)) متفق عليه وفي رواية لمسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال له: ((ولو رأيتني وأنا أسمع لقراءتك البارحة)) .

وعن البراء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((قرأ في العشاء بالتين والزيتون فما سمعت أحدا أحسن صوتا منه)) متفق عليه.

وعن أبي لبابة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من لم يتغنى بالقرآن فليس منا)) رواه أبو داود بإسناد جيد معنى لم يتغنى تحسين صوته بالقرآن.

وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((اقرأ علي القرآن فقلت: يا رسول الله اقرأ عليك وعليك أنزل قال: إني أحب أن أسمعه من غيري، فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت هذه الآية: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} قال: حسبك الآن فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان)) متفق عليه.

Halaman 7

باب في فضيلة التفسير

عن ابن مسعود قال: كنا نتعلم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العشر الآيات فلا نتجاوزها إلى العشر الأخرى حتى نعلم ما فيها من العلم والعمل وروى قتادة عن الحسن أنه قال: ((ما أنزل الله أية إلا أحب أن يعلم فيما أنزلت وماذا أعني بها)) وقال:أنس مثل من يقرا القرآن وهو يعلم تفسيره أو لا يعلمه مثل قوم جاءهم كتاب من صاحب لهم ليلا، وليس عندهم مصباح فتداخلهم لمجيئ الكتاب روعة لا يدرون ما فيه فإذا جاءهم المصباح عرفوا ما فيه.

باب الاستعاذة:

قال الله تعالى: {وإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} معناه إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ مثل قوله : {إذا قمتم إلى الصلاة فاغتسلوا...} الآية تدل على التعبد بالتعوذ عند قراءة القرآن، وهو سنة مشروعة في الصلاة، وعند قراءة القرآن قبل القراءة عندنا، وهو قول أكثر العلماء.

وذهب أبو هريرة ومالك وداود وابن جرير الطبري إلى أنه بعد القراءة كأنهم يجعلون في الآية تقديما وتأخيرا فيقولون المعنى استعذ بالله إذا قرأت القرآن، والصحيح هو الأول وعليه الجمهور لما رواه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة استفتح ثم يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه)) رواه أحمد والترمذي

وقال: ابن المنذر جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقول قبل القراءة: ((أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)) .

وقال الأسود: رأيت عمر حين يفتح الصلاة يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ثم يتعوذ، رواه الدارقطني.

Halaman 8

وعن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إذا

استفتح الصلاة قال: ((سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك)) رواه أبو داود والدارقطني مثله من رواية أنس والخمسة مثله من حديث أبي سعيد الخدري والمختار في لفظ الاستعاذة عند علماء الحديث، وأكثر القراء أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهو مذهب عاصم وأبي عمرو وهو المذكور في الآية، فيكون هو الأقوى لموافقة القرآن وهو مروي عن ابن مسعود ووكيع بن الجراح وسفيان الثوري قال: الحاكم في تفسير المعوذتين أن التعوذ في أمر الدين والدنيا واجب ومن الفريقين الجن والإنس، فيدخل فيه رؤساء الضلالة وعلماء السوء وأهل البدع إذ لا ضرر أعظم من ضررهم.

[باب: في أول ما أنزل من القرآن]

واختلفوا في أول ما نزل من القرآن:

وروى عروة عن عائشة أن أول ما نزل اقرأ باسم ربك الذي خلق وبه قال قتادة وأبو صالح وروي عن جابر أن أول ما نزل يا أيها المدثر، والصحيح أنه لما نزل عليه اقرأ باسم ربك رجع فتدثر فنزلت يايها المدثر يدل عليه ما روى في الصحيحين من حديث جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه: ((فبينما أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسا على كرسي بين السماء والأرض، فجثيت منه رعبا فرجعت فقلت زملوني ودثروني فأنزل الله تعالى يايها المدثر ومعني جثيت ذعرت وخفت)) .

باب واختلفوا في أخر ما نزل

فروى البخاري ما روي من حديث ابن عباس أن آخر آية نزلت آية الرؤيا وفي إفراد مسلم عنه أن أخر أية نزلت إذا جاء نصر الله والفتح وروى الضحاك عن ابن عباس أن آخر أية أنزلت واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله، وقيل: أخر آية أنزلت الكلالة وأخر سورة نزلت براءة وروى أبي بن كعب: أن آخر آية أنزلت: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم...} إلى أخر السورة.

Halaman 9

باب: في مدة نزول القرآن:

روى عكرمة عن ابن عباس قال: أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ في ليلة القدر إلى بيت العزة، ثم أنزل عند ذلك في عشرين سنة.

وقال الشعبي: فرق تنزيل القرآن فكأن من أوله وأخره ثماني عشر سنة أنزل عليه بمكة ثمان سنين وبالمدينة عشر.

باب التسمية:

لا خلاف بين القراء في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في أول الحمد، وتركها في أول براءة واختلفوا فيما عداها من السور فقرا أبو عمر وورش وحمزة بغير فصل بين السورتين بسم الله الرحمن الرحيم في جميع القرآن والباقون بالفصل بينهما في القرآن كله.

سورة فاتحة الكتاب مكية ومدنية

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله الرحمن الرحيم(1)الحمد لله رب العالمين(2)الرحمن الرحيم(3)مالك يوم الدين(4)إياك نعبد وإياك نستعين(5)اهدنا الصراط المستقيم(6)صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين(7).

مكية ومدنية لأنها نزلت بمكة مرة، وبالمدينة مرة أخرى، وسمية أم القرآن لاشتمالها على المعاني التي من القرآن من الثناء على الله بما هو أهله، ومن التعبد بالأمر والنهي، والوعد والوعيد، وفي تفسير الثعلبي أنزل الله مائة كتاب وأربعة كتب، أودع علومها أربعة منها التوراة والإنجيل، والزبور والفرقان، ثم أودع علوم هذه الأربعة الفرقان، ثم أودع علوم الفرقان المفصل، ثم أودع علوم المفصل فاتحة الكتاب، فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع كتب الله المنزلة، ومن قرأها فكأنما قرا التوراة والإنجيل، والزبور والفرقان.

وروى أبو ملحد في تفسيره أن إبليس رن أربع رنات حين لعن وحين أهبط وحين ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحين أنزلت فاتحة الكتاب، وتسمى فاتحة الكتاب لأنه يستفتح بها الكتاب تلاوة وكتابه.

Halaman 10