941

Jawahir

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

Wilayah-wilayah
Iran
•

فتأمله وقوله تعالى فأرسلنا عليهم ريحا الآية تقدم قصص هؤلاء وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير نحسات بسكون الحاء وهي جمع نحس وقرأ الباقون نحسات بكسر الحاء جمع نحس على وزن حذر والمعنى في هذه اللفظة مشائيم من النحس المعروف قاله مجاهد وغيره وقال ابن عباس نحسات معناه متتابعات وقيل معناه شديدة أي شديدة البرد وقوله تعالى فهديناهم معناه بينا لهم قاله ابن عباس وغيره وهذا كما هي الآن شريعة الاسلام مبينة لليهود والنصارى المختلطين بنا ولكنهم يعرضون ويشتغلون بالضد فذلك استحباب العمى على الهدى والعذاب الهون هو الذي معه هوان واذلال قال أبو حيان الهون مصدر بمعنى الهوان وصف به العذاب انتهى وأعداء الله هم الكفار المخالفون لأمر الله سبحانه ويوزعون معناه يكف أولهم حبسا على آخرهم قاله قتادة والسدي وأهل اللغة وهذا وصف حال من أحوال الكفرة في بعض أوقات القيامة وذلك عند وصولهم الى جهنم فانه سبحانه يستقرهم عند ذلك على أنفسهم ويسئلون سؤال توبيخ عن كفرهم فيجحدون ويحسبون أن لا شاهد عليهم ويطلبون شهيدا عليهم من أنفسهم وفي الحديث الصحيح أن العبد يعني الكافر يقول يا رب اليس وعدتني أن لا تظلمني قال فان ذلك لك قال فاني لا أقبل علي شاهدا الا من نفسي قال فيختم على فيه وتتكلم أركانه بما كان يعمل قال فيقول لهن بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أدافع الحديث قال أبو حيان حتى اذا ما جاءوها ما بعد اذا زائدة للتوكيد انتهى وقوله تعالى وما كنتم تستترون يحتمل أن يكون من كلام الجلود ويحتمل أن يكون من كلام الله عز وجل وجمهور الناس على أن المراد بالجلود الجلود المعروفة وأما معنى الآية فيحتمل وجهين أحدهما أن يريد وما كنتم تتصاونون وتحجزون أنفسكم عن المعاصي والكفر خوف أن يشهد أو لأجل أن يشهد عليكم سمعكم الآية وهذا هو منحى مجاهد والمعنى الثاني أن يريد وما يمكنكم ولا يسعكم الاختفاء عن أعضائكم والاستتار عنها بكفركم ومعاصيكم وهذا هو منحي السدي وعن ابن مسعوج قال اني لمستتر بأستار الكعبة اذ دخل ثلاثة نفر قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي قليل فقه قلوبهم كثير شحم بطونهم فتحدثوا بحديث فقال أحدهم أترى الله يسمع ما قلنا فقال الآخر يسمع اذا رفعنا ولا يسمع اذا أخفينا وقال الآخر إن كان يسمع منه شيئا فانه يسمعه كله فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فنزلت هذه الآية وما كنتم تستترون وقرأ حتى بلغ وان يستعتبوا فما هم من المعتبين قال الشيخ أبو محمد بن ابي زيد في آخر مختصر المدونة له واعلم أن الأجساد التي أطاعت أو عصت هي التي تبعث يوم القيامة لتجازي والجلود التي كانت في الدنيا والألسنة والأيدي والأرجل هي التي تشهد عليهم يوم القيامة على من تشهد انتهى قال القرطبي في تذكرته واعلم أن عند أهل السنة أن تلك الأجساد الدنيوية تعاد بأعيانها وأعراضها بلا خلاف بينهم في ذلك انتهى ومعنى أرادكم أهلككم والردى الهلاك وفي صحيح البخاري ومسلم عن جابر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل وفاته ثلاث لا يموتن أحدكم الا وهو يحسن الظن بالله عز وجل وذكره ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بالله عز وجل وزاد فيه فان قوما قد أرداهم سوء ظنهم بالله فقال لهم الله تبارك وتعالى وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ارداكم فأصبحتم من الخاسرين انتهى ونقله أيضا صاحب التذكرة وقوله تعالى فإن يصبروا مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم والمعنى فان يصبروا أولا يصبروا واقتصر لدلالة الظاهر على ما ترك وقوله تعالى وان يستعتبوا معناه وان طلبوا العتبى وهي الرضا فما هم ممن يعطاها ويستوجبها قال أبو حيان قراءة الجمهور وأن يستعتبوا مبنيا للفاعل ومن المعتبين مبنيا للمفعول أي وأن يعتذروا فما هم من المعذروين انتهى ثم وصف تعالى حالهم في الدنيا وما أصابهم به حين أعرضوا فختم عليهم فقال وقيضنا لهم قرناء أي يسرنا لهم قرناء سوء من الشياطين وغواة الانس وقوله فزينوا لهم ما بين أيديهم أي علموهم وقرروا لهم في نفوسهم ومعتقدات سوء في الأمور التي تقدمتهم من أمر الرسل والنبوءات ومدح عبادة الأصنام واتباع فعل الآباء الى غير ذلك مما يقال أنه بين ايديهم وذلك كل ما تقدمهم في الزمن واتصل اليهم أثره أو خبره وكذلك أعطوهم معتقدات سوء فيما خلفهم وهو كل ما يأتي بعدهم من القيامة والبعث ونحو ذلك وحق عليهم القول أي سبق عليهم القضاء الحتم وأمر الله بتعذيبهم في جملة أمم معذبين كفار من الجن والانس وقالت فرقة في بمعنى مع أي مع أمم قال ع والمعنى يتأدى بالحرفين ولا نحتاج أن نجعل حرفا بمعنى حرف اذ قد أبى ذلك رؤساء البصريين وقوله تعالى وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن الآية حكاية لما فعله بعض كفار قريش كأبي جهل وغيره لما خافوا استمالة القلوب بالقرآن قالوا متى قرأ محمد فالغطوا بالصفير والصياح وانشاد الشعر حتى يخفي صوته فهذا الفعل منهم هو اللغو وقال أبو العالية ارادوا قعوا فيه وعيبوه وقولهم لعلكم تغلبون أي تطمسون أمر محمد وتميتون ذكره وتصرفون عنه القلوب فهذه الغاية التي تمنوها ويأبى الله الا أن يتم نوره ولو كره الكافرون وقوله تعالى فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا الآية قوله لنذيقن الفاء دخلت على لام القسم وهي آية وعيد لقريش والعذاب الشديد هو عذاب الدنيا في بدر وغيرها والجزاء بأسوأ أعمالهم هو عذاب الآخرة ت حدث ابو عمر في كتاب التمهيد قال حدثنا احمد بن قاسم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا ابراهيم بن موسى بن جميل قال حدثنا عبد الله بن محمد بن ابي الدنيا قال حدثنا العتكي قال حدثنا خالد أبو يزيد الرقي عن يحيى المدني عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال خرجت مرة فمررت بقبر من قبور الجاهلية فاذا رجل قد خرج من القبر يتأجج نارا في عنقه سلسلة ومعي اداوة من ماء فلما رءاني قال يا عبد الله اسقني قال فقلت عرفني فدعاني باسمي أو كلمة تقولها العرب يا عبد الله اذ خرج على أثره رجل من القبر فقال يا عبد الله لا تسقه فانه كافر ثم أخذ السلسلة فاجتذبه فادخله القبر قال ثم أضافني الليل الى بيت عجوز الى جانبها قبر فسمعت من القبر صوتا يقول بول وما بول شن وما شن فقلت للعجوز ما هذا قالت كان زوجا ليس وكان اذا بال لم يتق البول وكنت أقول له ويحك إن الجمل اذا بال تفاج وكان يأبى فهو ينادي من يوم مات بول وما بول قلت فما الشن قالت جاء رجل عطشان فقال اسقني فقال دونك الشن فاذا ليس فيه شيء فخر الرجل ميتا فهو ينادي منذ مات شن وما شن فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته فنهى أن يسافر الرجل وحده قال ابو عمر هذا الحديث فى اسناده مجهولون ولم نورده للاحتجاج به ولكن للاعتبار وما لم يكن حكم فقد تسامح الناس في روايته عن الضعفاء انتهى من ترجمة عبد الرحمن بن حرملة وكلامه على قول النبي صلى الله عليه وسلم الشيطان يهم بالواحد والاثنين فاذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم وقد ذكرنا الحكاية الاولى عن الوائلي فى سورة اقرأ باسم ربك بغير هذا السند وأن الرجل الأول هو ابو جهل انتهى ثم ذكر تعالى مقالة كفار يوم القيامة اذا دخلوا النار فانهم يرون عظيم ما حل بهم وسوء منقلبهم فتجول أفكارهم فيمن كان سبب غوايتهم ومبادي ضلالتهم فيعظم غيظهم وحنقهم عليه ويودون ان يحصل فى اشد عذاب فحينئذ يقولون ربنا ارنا اللذين اضلانا وظاهر اللفظ يقتضي أن الذي في قولهم اللذين انما هو للجنس أي ارنا كل مغو من الجن والانس وهذا قول جماعة من المفسرين وقيل طلبوا ولد آدم الذي سن القتل والمعصية من البشر وابليس الأبالسة من الجن وهذا قول لا يخفي ضعفه

Halaman 88