Jawahir
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله سبحانه قالوا من فعل هذا الآية المعنى فانصرفوا من عيدهم فرأوا ما حدث بآلهتهم فقالوا من فعل هذا بئالهتنا وقالوا الثانى الضمير فيه للقوم الضعفة الذين سمعوا قول ابراهيم تالله لأكيدن أصنامكم وقوله على أعين الناس يريد فى الحفل وبمحضر الجمهور وقوله يشهدون يحتمل ان يريد الشهادة عليه بفعله او بقوله لاكيدن ويحتمل ان يريد به المشاهدة اي يشاهدون عقوبته او غلبته المؤدية الى عقوبته وقوله عليه السلام بل فعله كبيرهم هذا على معنى الاحتجاج عليهم اي انه غار من ان يعيد هو وتعبد الصغار معه ففعل هذا بها لذلك وفى الحديث الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم قال لم يكذب ابراهيم عليه السلام الاثلاث كذبات قوله انى سقيم وقوله بل فعله كبيرهم هذا وقوله للملك هي اختى وكانت مقالاته هذه في ذات الله وذهبت فرقة الى ان معنى الحديث لم يكذب ابراهيم أي لم يقل كلاما ظاهرةالكذب او يشبه الكذب وذهب الفراء الى جهة اخرى فى التأويل بان قال قوله فعله ليس من الفعل وانما هو فعله على جهة التوقع حذف اللام على قولهم عله بمعنى لعله ثم خففت اللام قال ع وهذا تكلف ت قال عياض واعلم اكرمك الله ان هذه الكلمات كلها خارجة عن الكذب لافى القصد ولافى غيره وهى داخلة فى باب المعاريض التى فيها مندوحة عن الكذب فأما قوله بل فعله كبيرهم هذا فانه علق خبره بشرط النطق كأنه قال ان كان ينطق فهو فعله على طريق التبكيت لقومه انتهى ثم ذكر بقية التوجيه وهو واضح لانطيل بسرده وقوله سبحانه فرجعوا الى انفسهم فقالوا انكم انتم الظالمون اي فى توقيف هذا الرجل على هذا الفعل وانتم معكم من تسئلون ثم رأوا ببديهة العقل ان الاصنام لا تنطق فقالوا لابراهيم حين نكسوا في حيرتهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون فوجد ابراهيم عليه السلام عند هذه المقالة موضع الحجة ووقفهم موبخا لهم بقوله أفتعبدون من دون الله مالا ينفعكم شيأ الآية ثم حقر شأنهم وشأنها بقوله اف لكم ولما تعبدون من دون الله الآية ص وقولهم لقد علمت جواب قسم محذوف معمول لقول محذوف فى موضع الحال اي قائلين لقد علمت انتهى وقال الثعلبى فرجعوا الى انفسهم اي تفكروا بعقولهم فقالوا ما نراه الا كما قال انكم انتم الظالمون فى عبادتكم الاصنام الصغار مع هذا الكبير وما قدمناه عن ع هو الاوجه وأف لفظة تقال عند المستقذرات من الأشياء ويستعار ذلك للمستقبح من المعانى ثم اخذتهم العزة بالاثم وانصرفوا الى طريق الغلبة والغشم فقالوا حرقوه روى ان قائل هذه المقالة هو رجل من الاكراد من اعراب فارس اي من باديتها فخسف الله به الارض فهو يتجلجل فيها الى يوم القيامة وروى انه لما اجمع رأيهم على تحريقه حبسه نمرود الملك لعنه الله وامر بجمع الحطب حتى اجتمع منه ما شاء الله ثم اضرم نارا فلما ارادوا طرح ابراهيم فيها لم يقدروا على القرب منها فجاءهم ابليس فى صورة شيخ فقال لهم انا اصنع لكم ءالة يلقى بها فعلمهم صنعة المنجنيق ثم اخرج ابراهيم عليه السلام فشد رباطا ووضع فى كفة المنجنيق ورمى به فتلقاه جبريل عليه السلام فى الهواء فقال له الك حاجة فقال اما اليك فلا واما الى الله فبلى ت قال ابن عطاء الله فى التنوير وكن أيها الأخ إبراهيما اذ زج به فى المنجنيق فتعرض له جبريل فقال الك حاجة فقال اما اليك فلا واما الى ربى فبلى فاسئله قال حسبي من سؤالي علمه بحالى فانظر كيف رفع همته عن الخلق ووجهها الى الملك الحق فلم يستغث بجبريل ولا احتال على السؤال بل رأى ربه تعالى اقرب اليه من جبريل ومن سؤاله فلذلك سلمه من نمرود ونكاله وانعم عليه بنواله وافضاله انتهى
وقوله سبحانه قلنا يا نار كونى بردا وسلاما قال بعض العلماء فيما روي ان الله تعالى لو لم يقل وسلاما لهلك ابراهيم من برد النار وروي انه لما وقع فى النار سلمه الله واحترق الحبل الذى ربط به وقد اكثر الناس فى قصصه فاختصرناه لعدم صحة اكثره وروى ان ابراهيم عليه السلام كان له بسط وطعام فى تلك النار كل ذلك من الجنة وروى ان العيدان اينعت وأثمرت له هناك ثمارها وروي انهم قالوا ان هذه نار مسحورة لا تحرق فرموا فيها شيخا منهم فاحترق والله اعلم بما كان من ذلك ت قال صاحب غاية المغنم فى اسم الله الاعظم وهو من الائمة المحدثين وعن الامام احمد بن حنبل رحمه الله انه يكتب للمحموم ويعلق عليه بسم الله الرحمن الرحيم يا الله يا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يا نار كونى بردا وسلاما على ابراهيم وارادوا به كيدا فجعلناهم الاخسرين اللهم رب جبريل وميكائيل اشف حاملها بحولك وقوتك وجبروتك يا ارحم الراحمين انتهى وقوله وسلاما معناه وسلامة والكيد هو ما ارادوه من حرقة وقوله سبحانه ونجيناه ولوطا الآية روى ان ابراهيم عليه السلام لما خرج من النار احضره نمرود وقال له فى بعض قوله يا ابراهيم اين جنود ربك الذى تزعم فقال له عليه السلام سيريك فعل اضعف جنوده فبعث الله تعالى على نمرود واصحابه سحابة من بعوض فاكلتهم عن آخرهم ودوابهم حتى كانت العظام تلوح بيضاء
Halaman 58