Jawahir
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله بأعيننا يمكن أن يريد بمرأى منا فيكون عبارة عن الإدراك والرعاية والحفظ ويكون جمع الأعين للعظمة لا للتكثير كما قال عز من قائل فنعم القادرون والعقيدة أنه تعالى منزه عن الحواس والتشبيه والتكييف لا رب غيره ويحتمل قوله بأعيننا أي بملائكتنا الذين جعلناهم عيونا على مواضع حفظك ومعونتك فيكون الجمع على هذا التأويل للتكثير
وقوله ووحينا معناه وتعليمنا له صورة العمل بالوحي وروي في ذلك أن نوحا عليه السلام لما جهل كيفية صنع السفينة أوحى الله إليه أن أصنعها على مثال جوجو الطائر إلى غير ذلك مما علمه نوح من عملها
وقوله ولا تخاطبني في الذين ظلموا الآية قال ابن جريج في هذه الآية تقدم الله إلى نوح أن لا يشفع فيهم
وقوله ويصنع الفلك التقدير فشرع يصنع فحكيت حال الاستقبال والملأ هنا الجماعة
وقوله سخروا منه الآية السخر الاستجهال مع استهزاء وإنما سخروا منه في أن صنعها في برية
وقوله فانا نسخر منكم قال الطبري يريد في الآخرة قال ع ويحتمل الكلام وهو الأرجح أن يريد إنانسخر منكم الآن والعذاب المخزي هو الغرق والمقيم هو عذاب الآخرة والأمر واحد الأمور ويحتمل أن يكون مصدر أمر فمعناه أمرنا للماء بالفوران وفار معناه انبعث بقوة واختلف الناس في التنور والذي عليه الأكثر منهم ابن عباس وغيره أنه هو تنور الخبز الذي يوقد فيه وقالوا كانت هذه إمارة جعلها الله لنوح أي إذا فار التنور فأركب في السفينة
وقوله سبحانه قلنا أحمل فيه من كل زوجين أثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن الآية الزوج يقال في مشهور كلام العرب للواحد مما له أزدواج فيقال هذا زوج هذا وهما زوجان والزوج أيضا كلام في العرب النوع وقوله وأهلك عطف على ما عمل فيه أحمل والأهل هنا القرابة وبشرط من آمن منهم خصصوا تشريفا ثم ذكر من آمن وليس من الأهل واختلف في الذي سبق عليه القول بالعذاب فقيل ابنه يام أو كنعان وقيل امرأته والعة بالعين المهملة وقيل هو عموم فيمن لم يؤمن من أهل نوح ثم قال سبحانه إخبارا عن حالهم وما آمن معه إلا قليل
وقوله تعالى وقال أركبوا فيها أي وقال نوح لمن
Halaman 205