Jamic Rasail
جامع الرسائل
Editor
د. محمد رشاد سالم
Penerbit
دار العطاء
Edisi
الأولى ١٤٢٢هـ
Tahun Penerbitan
٢٠٠١م
Lokasi Penerbit
الرياض
يكون بِأَمْر آمُر مُطَاع فيهم فَالْأول هُوَ التَّحَالُف وَالثَّانِي مَا يطاع بِغَيْر تحالف سَوَاء كَانَت طَاعَته بِحَق أَو بِغَيْر حق
فَالَّذِي بِحَق مَا أَمر الله بِطَاعَتِهِ من أنبياءه وأولي الْأَمر من الْمُؤمنِينَ وَطَاعَة الْوَالِدين وَنَحْو ذَلِك وَمَا يُجَاب بِهِ بَعضهم إِلَى مُرَاد بعض بِحَق فَإِن ذَلِك هُوَ معنى الطَّاعَة إِذْ الْمَقْصُود بهَا مُوَافقَة الْمَطْلُوب
وَأما بِغَيْر حق فكطاعة الطواغيت وَهُوَ كل مَا عظم بباطل
التَّحَالُف يكون وفقا الشَّرِيعَة منزلَة أَو شَرِيعَة غير منزلَة أَو سياسة
وكل قوم لَا تجمعهم طَاعَة مُطَاع فِي جَمِيع أُمُورهم فَلَا بُد لَهُم من التعاقد والتحالف فِيمَا لم يَأْمُرهُم بِهِ المطاع
وَلِهَذَا كَانَت الشَّرِيعَة الْمنزلَة من عِنْد الله الْأَفْعَال فِيهَا الَّتِي تجب لله وَتجب لبَعض النَّاس على بعض تَارَة تجب بِإِيجَاب الله وَتارَة تجب بِالْعقدِ كالنذر وكعقود المفاوضات والمشاركات فَلَا وَاجِب فِي الشَّرِيعَة إِلَّا بشرع أَو عقد
وَإِذا لم يَكُونُوا على شَرِيعَة منزلَة من عِنْد الله فإمَّا أَن يَكُونُوا على شَرِيعَة غير منزلَة أَو سياسة وَضعهَا بعض المعظمين فيهم بِنَوْع قدرَة وَعلم وَنَحْو ذَلِك وَمَا بقدرة من هَذِه الْأُمُور الجامعة أوجب التَّحَالُف بَينهم فَإِنَّهُ لَا يَنْتَظِم لَهُم أَمر إِلَّا بِطَاعَة آمُر متحالفون عَلَيْهِ أَو يَأْمُرهُم بِهِ من يطيعونه وَلِهَذَا أنكر التَّحَالُف فِي الْأُمَم الْخَارِجَة عَن الشَّرِيعَة وَفِي الخارجين عَنْهَا وَفِي الْأُمُور الَّتِي لَا ترد إِلَى الشَّرِيعَة وَإِنَّمَا يظْهر ذَلِك حَيْثُ تدرس آثَار النُّبُوَّة المطاعة فيتحالف قوم على طَاعَة ملك أَو شيخ أَو طَاعَة بَعضهم لبَعض فِي أُمُور
2 / 309