440

Jamic Rasail

جامع الرسائل

Editor

د. محمد رشاد سالم

Penerbit

دار العطاء

Edisi

الأولى ١٤٢٢هـ

Tahun Penerbitan

٢٠٠١م

Lokasi Penerbit

الرياض

Genre-genre
Hanbali
Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
لَهُ هوى فِيهِ ثمَّ يسلم فِيهِ للقدر، وَهُوَ فعل الرب لعدم مَعْرفَته بِرِضا الرب وَأمره وحبه فِي ذَلِك الْفِعْل.
وَهَذَا يعرض لكثير من أَئِمَّة الْعباد وأئمة الْعلمَاء فَإِنَّهُ قد تكون عِنْدهم أَفعَال وأقوال لَا يعْرفُونَ حكم الله الشَّرْعِيّ فِيهَا بل قد تَعَارَضَت عِنْدهم فِيهَا الْأَدِلَّة أَو خفيت الْأَدِلَّة بِالْكُلِّيَّةِ فيكونون معذورين لخفاء الشَّرْع عَلَيْهِم.
وَحكم الشَّرْع إِنَّمَا يثبت فِي حق العَبْد إِذا تمكن من مَعْرفَته فَأَما مَا لم يبلغهُ وَلم يتَمَكَّن من مَعْرفَته فَلَا يُطَالب بِهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَن يَتَّقِي الله مَا اسْتَطَاعَ. وَهَذَا خطأ فِي الْعلم وَلَيْسَ خطأ فِي الْعَمَل وَهُوَ كالمجتهد الْمُخطئ لَهُ أجر على قَصده واجتهاده، وخطؤه مَرْفُوع عَنهُ.
فَإِن قيل: فَإِذا كَانَ الْأَمر هَكَذَا. فَالْوَاجِب على العَبْد أَن يتَوَقَّف فِي مثل هَذِه الْحَال إِذا لم يتَبَيَّن لَهُ أَن ذَلِك الْفِعْل مَأْمُور بِهِ أَو مَنْهِيّ عَنهُ وَهُوَ لَا يُرِيد أَن يفعل شَيْئا لَا مدح فِيهِ وَلَا ذمّ فيقف لَا يستسلم للقدر وَيصير محلا لما يسْتَعْمل فِيهِ من الْأَفْعَال اللَّهُمَّ إِلَّا إِذا فعل غَيره فعلا فَهُوَ لَا يمدحه وَلَا يذمه وَلَا يرضاه وَلَا يسخطه؛ إِذا لم يتَبَيَّن لَهُ حكمه.
فَأَما كَونه هُوَ من أَفعاله الاختيارية يصير مستسلما لما يَسْتَعْمِلهُ الْقدر فِيهِ: كالطفل مَعَ الظِّئْر وَالْمَيِّت مَعَ الْغَاسِل فَهَذَا مَا لم يَأْمر الله بِهِ وَلَا رَسُوله بل هَذَا

2 / 173