Jamic Rasail
جامع الرسائل
Editor
د. محمد رشاد سالم
Penerbit
دار العطاء
Edisi
الأولى ١٤٢٢هـ
Tahun Penerbitan
٢٠٠١م
Lokasi Penerbit
الرياض
فَهَؤُلَاءِ يشْهدُونَ تَوْحِيد الربوبية مَعَ تَوْحِيد الإلهية فَيَشْهَدُونَ أَن الله هُوَ الَّذِي خلق مَا قَامَ بهم من أَفعَال الْبر وَالْخَيْر فَلَا يرَوْنَ لأَنْفُسِهِمْ حمدا وَلَا منَّة على أحد، ويرون أَن الله خَالق أَفعَال الْعباد فَلَا يرَوْنَ أحدا مسيئا إِلَيْهِم وَلَا يرَوْنَ لَهُم حَقًا على أحد إِذْ قد شهدُوا أَن الله خَالق كل شَيْء من أَفعَال الْعباد وَغَيرهَا وهم يعلمُونَ أَن الْعباد لَا يسْتَحقُّونَ من أنفسهم وَلَا بِأَنْفسِهِم على الله شَيْئا بل هُوَ الَّذِي كتب على نَفسه الرَّحْمَة.
وَيشْهدُونَ أَنه يسْتَحق أَن يُعبد لَا يُشْرك بِهِ شَيْء، وَأَنه يسْتَحق أَن يتقى حق تُقَاته، وَحقّ تُقَاته أَن يطاع فَلَا يعْصى، وَيذكر فَلَا ينسى، ويشكر فَلَا يكفر فيرون أَن مَا قَامَ بهم من الْعَمَل الصَّالح فَهُوَ بفضله وجوده وَكَرمه لَهُ الْحَمد فِي ذَلِك.
وَيشْهدُونَ: أَنه لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه. وَأما مَا قَامَ بالعباد من أذاهم فَالله خالقه وَهُوَ من عدله، وَمَا تَركه النَّاس من حُقُوقهم الَّتِي يستحقونها على النَّاس فَهُوَ الَّذِي لم يخلقه وَله الْحَمد على كل حَال على مَا فعل وَمَا لم يفعل.
وَلِهَذَا كَانُوا منكسرة قُلُوبهم؛ لشهودهم وجوده الْكَامِل، وعدمهم الْمَحْض، وَلَا أعظم انكسارا مِمَّن لم ير لنَفسِهِ إِلَّا الْعَدَم لَا يرى لَهُ شَيْئا وَلَا يرى بِهِ شَيْئا.
وَصَاحب الْحَقِيقَة الَّذِي هُوَ دون هَذَا قد شَاركهُ فِي إخلاص الدَّين لله وَأَنه لَا يفعل إِلَّا مَا أَمر بِهِ فَلَا يفعل إِلَّا لله لَكِن قصر عَنهُ فِي شُهُود
2 / 160