Jamic Rasail
جامع الرسائل
Editor
د. محمد رشاد سالم
Penerbit
دار العطاء
Edisi
الأولى ١٤٢٢هـ
Tahun Penerbitan
٢٠٠١م
Lokasi Penerbit
الرياض
وَكَذَلِكَ " الْوَرع " الْمَشْرُوع هُوَ الْوَرع عَمَّا قد تخَاف عاقبته وَهُوَ مَا يعلم تَحْرِيمه وَمَا يشك فِي تَحْرِيمه وَلَيْسَ فِي تَركه مفْسدَة أعظم من فعله - مثل فعل محرم يتَعَيَّن - مثل من يتْرك أَخذ الشُّبْهَة ورعا مَعَ حَاجته إِلَيْهَا وَيَأْخُذ بدل ذَلِك محرما بَينا تَحْرِيمه أَو يتْرك وَاجِبا تَركه أعظم فَسَادًا من فعله مَعَ الشُّبْهَة كمن يكون على أَبِيه أَو عَلَيْهِ دُيُون هُوَ مطَالب بهَا وَلَيْسَ لَهُ وَفَاء إِلَّا من مَال فِيهِ شُبْهَة فيتورع عَنْهَا ويدع ذمَّته أَو ذمَّة أَبِيه مرتهنة.
وَكَذَلِكَ من " الْوَرع " الِاحْتِيَاط بِفعل مَا يشك فِي وُجُوبه لَكِن على هَذَا الْوَجْه. وَتَمام " الْوَرع " أَن يعم الْإِنْسَان خير الخيرين وَشر الشرين، وَيعلم أَن الشَّرِيعَة مبناها على تَحْصِيل الْمصَالح وتكميلها وتعطيل الْمَفَاسِد وتقليلها وَإِلَّا فَمن لم يوازن مَا فِي الْفِعْل وَالتّرْك من الْمصلحَة الشَّرْعِيَّة والمفسدة الشَّرْعِيَّة فقد يدع وَاجِبَات وَيفْعل مُحرمَات. وَيرى ذَلِك من الْوَرع كمن يدع الْجِهَاد مَعَ الْأُمَرَاء الظلمَة وَيرى ذَلِك ورعا ويدع الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة خلف الْأَئِمَّة الَّذين فيهم بِدعَة أَو فجور وَيرى ذَلِك من الْوَرع وَيمْتَنع عَن قبُول شَهَادَة الصَّادِق وَأخذ علم الْعَالم لما فِي صَاحبه من بِدعَة خُفْيَة وَيرى ترك قبُول سَماع هَذَا الْحق الَّذِي يجب سَمَاعه من الْوَرع.
وَكَذَلِكَ " الزّهْد وَالرَّغْبَة " من لم يراع مَا يُحِبهُ الله وَرَسُوله من الرَّغْبَة والزهد وَمَا يكرههُ من ذَلِك؛ وَإِلَّا فقد يدع وَاجِبَات وَيفْعل مُحرمَات مثل من يدع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الْأكل أَو أكل الدسم حَتَّى يفْسد عقله أَو تضعف قوته عَمَّا
2 / 141