392

Jamic Rasail

جامع الرسائل

Editor

د. محمد رشاد سالم

Penerbit

دار العطاء

Edisi

الأولى ١٤٢٢هـ

Tahun Penerbitan

٢٠٠١م

Lokasi Penerbit

الرياض

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
شَيْء وربه ومليكه وَهُوَ شُهُود الْقدر؛ وَسموا هَذَا " مقَام الْجمع " فَإِنَّهُ خرج بِهِ عَن الْفرق الأول وَهُوَ الْفرق الطبيعي بِإِرَادَة هَذَا وَكَرَاهَة هَذَا، ورؤية فعل هَذَا وَترك هَذَا فَإِن الْإِنْسَان قبل أَن يشْهد هَذَا التَّوْحِيد يرى لِلْخلقِ فعلا يتفرق بِهِ قلبه فِي شُهُود أَفعَال الْمَخْلُوقَات؛ وَيكون مُتبعا لهواه فِيمَا يُريدهُ فَإِذا أَرَادَ الْحق خرج بإرادته عَن إِرَادَة الْهوى والطبع ثمَّ يشْهد أَنه خَالق كل شَيْء فَخرج بِشُهُود هَذَا الْجمع عَن ذَاك الْفرق فَلَمَّا اتَّفقُوا على هَذَا ذكر لَهُم الْجُنَيْد بن مُحَمَّد " الْفرق الثَّانِي " وَهُوَ بعد هَذَا الْجمع وَهُوَ الْفرق الشَّرْعِيّ. أَلا ترى أَنَّك تُرِيدُ مَا أمرت بِهِ وَلَا تُرِيدُ مَا نهيت عَنهُ وَتشهد أَن الله هُوَ يسْتَحق الْعِبَادَة دون مَا سواهُ وَأَن عِبَادَته هِيَ بِطَاعَة رسله فَتفرق بَين الْمَأْمُور والمحظور وَبَين أوليائه وأعدائه، وَتشهد تَوْحِيد الألوهية؟
فنازعوه فِي هَذَا " الْفرق " مِنْهُم من أنكرهُ. و(مِنْهُم من لم يفهمهُ. وَمِنْهُم من ادّعى أَن الْمُتَكَلّم فِيهِ لم يصل إِلَيْهِ. ثمَّ إِنَّك تَجِد كثيرا من الشُّيُوخ إِنَّمَا يَنْتَهِي إِلَى

2 / 124