380

Jamic Rasail

جامع الرسائل

Editor

د. محمد رشاد سالم

Penerbit

دار العطاء

Edisi

الأولى ١٤٢٢هـ

Tahun Penerbitan

٢٠٠١م

Lokasi Penerbit

الرياض

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
وَأما الغالطون فِي الطَّرِيق فقد يُرِيدُونَ الله؛ لَكِن لَا يتبعُون الْأَمر الشَّرْعِيّ فِي إِرَادَته. لَكِن " تَارَة " يعبده أحدهم بِمَا يَظُنّهُ يرضيه وَلَا يكون كَذَلِك. و" تَارَة " ينظرُونَ إِلَى الْقدر لكَونه مُرَاده فيفنون فِي الْقدر الَّذِي لَيْسَ لَهُم فِيهِ غَرَض وَأما الفناء الْمُطلق فِيهِ فممتنع. وَهَؤُلَاء يبْقى أحدهم مُتبعا لذوقه ووجده الْمُخَالف لِلْأَمْرِ الشَّرْعِيّ أَو نَاظرا إِلَى الْقدر. وَهَذَا يبتلى بِهِ كثير من خواصهم.
و" الشَّيْخ عبد الْقَادِر " وَنَحْوه من أعظم مَشَايِخ زمانهم، أَمر بِالْتِزَام الشَّرْع: الْأَمر وَالنَّهْي، وتقديمه على الذَّوْق وَالْقدر، وَمن أعظم الْمَشَايِخ أمرا بترك الْهوى والإرادة النفسية. فَإِن الْخَطَأ فِي الْإِرَادَة من حَيْثُ هِيَ إِرَادَة إِنَّمَا تقع من هَذِه الْجِهَة.
فَهُوَ يَأْمر السالك أَلا تكون لَهُ إِرَادَة من جِهَة هَوَاهُ أصلا؛ بل يُرِيد مَا يُريدهُ الرب ﷿: إِمَّا إِرَادَة شَرْعِيَّة أَن تبين لَهُ ذَلِك؛ وَإِلَّا جرى مَعَ الْإِرَادَة الْقَدَرِيَّة فَهُوَ إِمَّا مَعَ أَمر الرب، وَإِمَّا مَعَ خلقه وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَهُ الْخلق وَالْأَمر.
وَهَذِه " طَريقَة شريفة صَحِيحَة " إِنَّمَا يخَاف على صَاحبهَا من ترك إِرَادَة شَرْعِيَّة لَا يعلم أَنَّهَا شَرْعِيَّة أَو من تَقْدِيم إِرَادَة قدرية على الشَّرْعِيَّة فَإِنَّهُ إِذا لم

2 / 112