Jamic Rasail
جامع الرسائل
Editor
د. محمد رشاد سالم
Penerbit
دار العطاء
Edisi
الأولى ١٤٢٢هـ
Tahun Penerbitan
٢٠٠١م
Lokasi Penerbit
الرياض
وَكَلَام الشُّيُوخ الْكِبَار: كالشيخ " عبد الْقَادِر " وَغَيره يُشِير إِلَى هَذَا السلوك؛ وَلِهَذَا يأمرون بِمَا هُوَ مُسْتَحبّ غير وَاجِب وَينْهَوْنَ عَمَّا هُوَ مَكْرُوه غير محرم فَإِنَّهُم يسلكون بالخاصة مَسْلَك الْخَاصَّة وبالعامة مَسْلَك الْعَامَّة.
وَطَرِيق الْخَاصَّة طَرِيق المقربين أَلا يفعل العَبْد إِلَّا مَا أَمر بِهِ وَلَا يُرِيد إِلَّا مَا أَمر الله وَرَسُوله بإرادته وَهُوَ مَا يُحِبهُ الله ويرضاه ويريده إِرَادَة دينية شَرْعِيَّة وَإِلَّا فالحوادث كلهَا مُرَادة لَهُ خلقا وتكوينا. وَالْوُقُوف مَعَ الْإِرَادَة الخلقية الْقَدَرِيَّة مُطلقًا غير مَقْدُور عقلا وَلَا مَأْمُور شرعا.
وَذَلِكَ لِأَن من الْحَوَادِث مَا يجب دَفعه وَلَا تجوز إِرَادَته كمن أَرَادَ تَكْفِير الرجل أَو تَكْفِير أَهله أَو الْفُجُور بِهِ أَو بأَهْله أَو أَرَادَ قتل النَّبِي وَهُوَ قَادر على دَفعه أَو أَرَادَ إضلال الْخلق، وإفساد دينهم ودنياهم فَهَذِهِ الْأُمُور يجب دَفعهَا وكراهتها؛ لَا تجوز إرادتها.
وَأما الِامْتِنَاع عقلا؛ فَلِأَن الْإِنْسَان مجبول على حب مَا يلائمه وبغض مَا ينافره فَهُوَ عِنْد الْجُوع يحب مَا يقيته كالطعام وَلَا يحب مَا لَا يقيته كالتراب فَلَا يُمكن أَن تكون إِرَادَته لهذين سَوَاء. وَكَذَلِكَ يحب الْإِيمَان وَالْعَمَل الصَّالح الَّذِي يَنْفَعهُ وَيبغض الْكفْر والفسوق الَّذِي يضرّهُ بل وَيُحب الله وعبادته وَحده وَيبغض عبَادَة مَا دونه.
2 / 83