Jami' al-Bayan 'an Ta'wil Ayi al-Qur'an
جامع البيان في تفسير القرآن
ثم طرحوه بين صدفي جبل، وألقوا عليه من الحجارة، ونزلت: { يأيها الذين ءامنوا إذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا }... الآية. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، عن أبيه عبد الله بن أبي حدرد، قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إضم، فخرجت في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة الحارث بن ربعي ومحلم بن جثامة بن قيس الليثي. فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضم، مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له معه متيع له ووطب من لبن. فلما مر بنا سلم علينا بتحية الإسلام، فأمسكنا عنه، وحمل عليه محلم بن جثامة الليثي لشيء كان وبينه وبينه، فقتله وأخذ بعيره ومتيعه، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرناه الخبر، نزل فينا القرآن: { يأيها الذين ءامنوا إذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا }... الآية. حدثني هارون بن إدريس الأصم، قال: ثنا المحاربي عبد الرحمن بن محمد، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي حدرد الأسلمي، عن أبيه بنحوه. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: لحق ناس من المسلمين رجلا في غنيمة له، فقال: السلام عليكم! فقتلوه وأخذوا تلك الغنيمة، فنزلت هذه الآية: { ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا تبتغون عرض الحيوة الدنيا } تلك الغنيمة. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، بنحوه. حدثني سعيد بن الربيع، قال: ثنا سفيان، عن عمرو سمع عطاء، عن ابن عباس، قال: لحق المسلمون رجلا، ثم ذكر مثله.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: مر رجل من بني سليم على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في غنم له، فسلم عليهم، فقالوا: ما سلم عليكم إلا ليتعوذ منكم! فعمدوا إليه فقتلوه وأخذوا غنمه، فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: { يأيها الذين ءامنوا إذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا }... إلى آخر الآية. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: كان الرجل يتكلم بالإسلام ويؤمن بالله والرسول، ويكون في قومه، فإذا جاءت سرية محمد صلى الله عليه وسلم أخبر بها حيه يعني قومه ففروا، وأقام الرجل لا يخاف المؤمنين من أجل أنه على دينهم حتى يلقاهم، فيلقى إليهم السلام، فيقول المؤمنون: لست مؤمنا! وقد ألقى السلام، فيقتلونه، فقال الله جل وعز: { يأيها الذين ءامنوا إذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا }.... إلى: { تبتغون عرض الحيوة الدنيا } يعني: تقتلونه إرادة أن يحل لكم ماله الذي وجدتم معه، وذلك عرض الحياة الدنيا، فإن عندي مغانم كثيرة ، فالتمسوا من فضل الله. وهو رجل اسمه مرداس جلا قومه هاربين من خيل بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها رجل من بني ليث اسمه قليب، ولم يجامعهم إذا لقيهم مرداس، فسلم عليهم فقتلوه، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهله بديته ورد إليهم ماله ونهى المؤمنين عن مثل ذلك. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { يأيها الذين ءامنوا إذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا }... الآية، قال: هذا الحديث في شأن مرداس رجل من غطفان ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشا عليهم غالب الليثي إلى أهل فدك، وبه ناس من غطفان وكان مرداس منهم، ففر أصحابه، فقال مرداس: إني مؤمن وإني غير متبعكم! فصبحته الخيل غدوة، فلما لقوه سلم عليهم مرداس، فتلقوه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلوه، وأخذوا ما كان معه من متاع، فأنزل الله جل وعز في شأنه: { ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا } لأن تحية المسلمين السلام، بها يتعارفون، وبها يحيى بعضهم بعضا. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { يأيها الذين ءامنوا إذا ضربتم فى سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا تبتغون عرض الحيوة الدنيا }.
.. الآية. قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية عليها أسامة ابن زيد إلى بني ضمرة، فلقوا رجلا منهم يدعى مرداس بن نهيك معه غنيمة له وجمل أحمر، فلما رآهم أوى إلى كهف جبل، واتبعه أسامة، فلما بلغ مرداس الكهف وضع فيه غنمه، ثم أقبل إليهم فقال: السلام عليكم، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله! فشد عليه أسامة فقتله من أجل جمله وغنيمته. وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث أسامة أحب أن يثني عليه خيرا، ويسأل عنه أصحابه، فلما رجعوا لم يسألهم عنه، فجعل القوم يحدثون النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون: يا رسول الله لو رأيت أسامة ولقيه رجل فقال الرجل: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فشد عليه فقتله! وهو معرض عنهم. فلما أكثروا عليه، رفع رأسه إلى أسامة فقال:
" كيف أنت ولا إله إلا الله "
؟ قال: يا رسول الله إنما قالها متعوذا، تعوذ بها. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" هلا شققت عن قلبه فنظرت إليه؟ "
قال: يا رسول الله إنما قلبه بضعة من جسده. فأنزل الله عز وجل خبر هذا، وأخبره إنما قتله من أجل جمله وغنمه، فذلك حين يقول: { تبتغون عرض الحيوة الدنيا } فلما بلغ: { فمن الله عليكم } يقول: فتاب الله عليكم، فحلف أسامة أن لا يقاتل رجلا يقول لا إله إلا الله، بعد ذلك الرجل وما لقي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: { ولا تقولوا لمن إليكم السلم لست مؤمنا } قال: بلغني أن رجلا من المسلمين أغار على رجل من المشركين، فحمل عليه، فقال له المشرك: إني مسلم، أشهد أن لا إله إلا الله! فقتله المسلم بعد أن قالها، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال للذي قتله:
" أقتلته وقد قال لا إله إلا الله؟ "
فقال وهو يعتذر: يا نبي الله إنما قالها متعوذا وليس كذلك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
" فهلا شققت عن قلبه؟ "
Halaman tidak diketahui