Jami' al-Bayan 'an Ta'wil Ayi al-Qur'an
جامع البيان في تفسير القرآن
يعني بذلك جل ثناؤه: انظر يا محمد كيف يفتري هؤلاء الذين يزكون أنفسهم من أهل الكتاب القائلون: نحن أبناء الله وأحباؤه، وإنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى، الزاعمون أنه لا ذنوب لهم الكذب والزور من القول، فيختلقونه على الله. { وكفى به } يقول: وحسبهم بقيلهم ذلك الكذب والزور على الله { إثما مبينا } يعني: إنه يبين كذبهم لسامعيه، ويوضح لهم أنهم أفكة فجرة. كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج:
ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم
[النساء: 49] قال: هم اليهود والنصارى { انظر كيف يفترون على الله الكذب }. ]
[4.51]
يعني بذلك جل ثناؤه: ألم تر بقلبك يا محمد إلى الذين أعطوا حظا من كتاب الله فعلموه يؤمنون بالجبت والطاغوت، يعني: يصدقون بالجبت والطاغوت ويكفرون بالله، وهم يعلمون أن الإيمان بهما كفر والتصديق بهما شرك. ثم اختلف أهل التأويل في معنى الجبت والطاغوت، فقال بعضهم: هما صنمان كان المشركون يعبدونهما من دون الله. ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: أخبرني أيوب، عن عكرمة أنه قال: الجبت والطاغوت: صنمان. وقال آخرون: الجبت: الأصنام، والطاغوت: تراجمة الأصنام. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب يؤمنون بالجبت والطغوت } الجبت: الأصنام، والطاغوت: الذين يكونون بين أيدي الأصنام يعبرون عنها الكذب ليضلوا الناس. وزعم رجال أن الجبت: الكاهن والطاغوت: رجل من اليهود يدعى كعب بن الأشرف، وكان سيد اليهود. وقال آخرون: الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن حسان بن فائد، قال: قال عمر رضي الله عنه: الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن حسان بن فائد العنسي، عن عمر مثله. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك، عمن حدثه، عن مجاهد، قال: الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان. حدثني يعقوب، قال: أخبرنا هشيم، قال: أخبرنا زكريا، عن الشعبي، قال: الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: { يؤمنون بالجبت والطغوت } قال: الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان في صورة إنسان يتحاكمون إليه، وهو صاحب أمرهم. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد، قال: الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطات والكاهن. وقال آخرون: الجبت: الساحر، والطاغوت: الشيطان. ذكر من قال ذلك: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: كان أبي يقول: الجبت: الساحر، والطاغوت: الشيطان. وقال آخرون: الجبت: الساحر، والطاغوت: الكاهن. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في هذه الآية: { الجبت والطاغوت } ، قال: الجبت: الساحر بلسان الحبشة، والطاغوت: الكاهن. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن رفيع، قال: الجبت: الساحر، والطاغوت: الكاهن. حدثنا ابن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن أبي العالية، أنه قال: الطاغوت: الساحر، والجبت: الكاهن.
حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن داود، عن أبي العالية في قوله: { الجبت والطاغوت } قال: أحدهما السحر، والآخر الشيطان. وقال آخرون: الجبت: الشيطان، والطاغوت: الكاهن. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: قوله: { يؤمنون بالجبت والطغوت } كنا نحدث أن الجبت شيطان، والطاغوت الكاهن. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: الجبت: الشيطان، والطاغوت: الكاهن. وقال آخرون: الجبت : الكاهن، والطاغوت: الشيطان. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن سعيد بن جبير، قال: الجبت: الكاهن: والطاغوت: الساحر. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا حماد بن مسعدة، قال: ثنا عوف، عن محمد، قال في الجبت والطاغوت، قال: الجبت: الكاهن، والآخر: الساحر. وقال آخرون: الجبت: حيي بن أخطب، والطاغوت: كعب بن الأشرف. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس قوله: { يؤمنون بالجبت والطغوت } الطاغوت: كعب بن الأشرف، والجبت: حيي بن أخطب. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، قال: الجبت: حيي بن أخطب، والطاغوت: كعب بن الأشرف. حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله: { بالجبت والطغوت } قال: الجبت: حيي بن أخطب، والطاغوت. كعب بن الأشرف. وقال آخرون: الجبت: كعب بن الأشرف، والطاغوت: الشيطان. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، قال: الجبت كعب بن الأشرف، والطاغوت: الشيطان كان في صورة إنسان. قال أبو جعفر: والصواب من القول في تأويل: { يؤمنون بالجبت والطغوت } أن يقال: يصدقون بمعبودين من دون الله يعبدونهما من دون الله، ويتخذونهما إلهين. وذلك أن الجبت والطاغوت اسمان لكل معظم بعبادة من دون الله، أو طاعة أو خضوع له، كائنا ما كان ذلك المعظم من حجر أو إنسان أو شيطان. وإذ كان ذلك كذلك وكانت الأصنام التي كانت الجاهلية تعبدها كانت معظمة بالعبادة من دون الله فقد كانت جبوتا وطواغيت، وكذلك الشياطين التي كانت الكفار تطيعها في معصية الله، وكذلك الساحر والكاهن اللذان كان مقبولا منهما ما قالا في أهل الشرك بالله، وكذلك حيي بن أخطب، وكعب بن الأشرف، لأنهما كانا مطاعين في أهل ملتهما من اليهود في معصية الله والكفر به وبرسوله، فكانا جبتين وطاغوتين.
وقد بينت الأصل الذي منه قيل للطاغوت طاغوت، بما أغني عن إعادته في هذا الموضع. القول في تأويل قوله تعالى: { ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين ءامنوا سبيلا }. يعني بذلك جل ثناؤه: ويقولون للذين جحدوا وحدانية الله ورسالة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم: { هؤلاء } يعني بذلك: هؤلاء الذين وصفهم الله بالكفر { أهدى } يعني أقوم وأعدل { من الذين ءامنوا } يعني من الذين صدقوا الله ورسوله وأقروا بما جاءهم به نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم { سبيلا } يعني: طريقا. وإنما ذلك مثل، ومعنى الكلام: إن الله وصف الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من اليهود بتعظيمهم غير الله بالعبادة والإذعان له بالطاعة في الكفر بالله ورسوله ومعصيتهما، وأنهم قالوا: إن أهل الكفر بالله أولى بالحق من أهل الإيمان به، وإن دين أهل التكذيب لله ولرسوله أعدل وأصوب من دين أهل التصديق لله ولرسوله، وذكر أن ذلك من صفة كعب بن الأشرف، وأنه قائل ذلك. ذكر الآثار الواردة بما قلنا: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما قدم كعب بن الأشرف مكة، قالت له قريش: أنت خير أهل المدينة وسيدهم؟ قال: نعم. قالوا: ألا ترى إلى هذا الصنبور المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا، ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة وأهل السقاية؟ قال: أنتم خير منه. قال: فأنزلت:
إن شانئك هو الأبتر
[الكوثر: 3]، وأنزلت: { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب يؤمنون بالجبت والطغوت }... إلى قوله:
فلن تجد له نصيرا
Halaman tidak diketahui