Jami' al-Bayan 'an Ta'wil Ayi al-Qur'an
جامع البيان في تفسير القرآن
نغص الموت ذا الغنى والفقيرا
فأظهر في موضع الإضمار. وقال بعض نحويي الكوفة: ليس ذلك نظير هذا البيت، لأن موضع الموت الثاني في البيت موضع كناية، لأنه كلمة واحدة، وليس ذلك كذلك في الآية، لأن قوله: { ولله ما فى السموات وما في الأرض } خبر ليس من قوله: { وإلى الله ترجع الأمور } في شيء، وذلك أن كل واحدة من القصتين مفارق معناها معنى الأخرى، مكتفية كل واحدة منهما بنفسها، غير محتاجة إلى الأخرى، وما قال الشاعر: «لا أرى» الموت محتاج إلى تمام الخبر عنه. وهذا القول الثاني عندنا أولى بالصواب، لأن كتاب الله عز وجل لا يؤخذ معانيه، وما فيه من البيان إلى الشواذ من الكلام والمعاني وله في الفصيح من المنطق والظاهر من المعاني المفهوم وجه صحيح موجود. وأما قوله: { وإلى الله ترجع الأمور } فإنه يعني تعالى ذكره: إلى الله مصير أمر جميع خلقه الصالح منهم، والطالح والمحسن والمسيء، فيجازي كلا على قدر استحقاقهم منه الجزاء بغير ظلم منه أحدا منهم.
[3.110]
اختلف أهل التأويل في قوله: { كنتم خيرا أمة أخرجت للناس } فقال بعضهم: هم الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، من مكة إلى المدينة، وخاصة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال في: { كنتم خير أمة أخرجت للناس } قال: هم الذين خرجوا معه من مكة. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، عن قيس، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: { كنتم خير أمة أخرجت للناس } قال: هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } قال عمر بن الخطاب: لو شاء الله لقال «أنتم»، فكنا كلنا، ولكن قال: { كنتم } في خاصة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن صنع مثل صنيعهم، كانوا خير أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: قال عكرمة: نزلت في ابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مصعب بن المقدام، عن إسرائيل، عن السدي، عمن حدثه، قال عمر: { كنتم خير أمة أخرجت للناس } قال: تكون لأولنا، ولا تكون لآخرنا. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: { كنتم خير أمة أخرجت للناس } قال: هم الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن عمر بن الخطاب قال في حجة حجها: ورأى من الناس رعة سيئة، فقرأ هذه: { كنتم خير أمة أخرجت للناس }... الآية، ثم قال: يا أيها الناس، من سره أن يكون من تلك الأمة، فليؤد شرط الله منها. حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله: { كنتم خير أمة أخرجت للناس } قال: هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، يعني وكانوا هم الرواة الدعاة الذين أمر الله المسلمين بطاعتهم. وقال آخرون: معنى ذلك: كنتم خير أمة أخرجت للناس، إذ كنتم بهذه الشروط التي وصفهم جل ثناؤه بها. فكان تأويل ذلك عندهم: كنتم خير أمة تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وتؤمنون بالله أخرجوا للناس في زمانكم.
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: { كنتم خير أمة أخرجت للناس } يقول: على هذا الشرط أن تأمروا بالمعروف، وتنهوا عن المنكر، وتؤمنوا بالله، يقول: لمن أنتم بين ظهرانيه، كقوله: { ولقد اخترنهم على علم على العلمين }. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: { كنتم خير أمة أخرجت للناس } قال: يقول: كنتم خير الناس للناس، على هذا الشرط، أن تأمروا بالمعروف، وتنهوا عن المنكر، وتؤمنوا بالله، يقول لمن بين ظهريه كقوله: { ولقد اخترنهم على علم على العلمين }. وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: { كنتم خير أمة أخرجت للناس } قال: كنتم خير الناس للناس، تجيئون بهم في السلاسل، تدخلونهم في الإسلام . حدثنا عبيد بن أسباط، قال: ثنا أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية في قوله: { كنتم خير أمة أخرجت للناس } قال: خير الناس للناس. وقال آخرون: إنما قيل: { كنتم خير أمة أخرجت للناس } لأنهم أكثر الأمم استجابة للإسلام. ذكر من قال ذلك: حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } قال: لم تكن أمة أكثر استجابة في الإسلام من هذه الأمة، فمن ثم قال: { كنتم خير أمة أخرجت للناس }. وقال بعضهم: عنى بذلك أنهم كانوا خير أمة أخرجت للناس. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قوله: { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } قال: قد كان ما تسمع من الخير في هذه الأمة: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعد عن قتادة قال: كان الحسن يقول: نحن آخرها وأكرمها على الله. قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قال الحسن، وذلك أن: حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثني قال: ثنا ابن علية، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
" ألا إنكم وفيتم سبعين أمة أنتم آخرها وأكرمها على الله "
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في قوله: { كنتم خير أمة أخرجت للناس } قال:
" أنتم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم، وهو مسند ظهره إلى الكعبة:
" نحن نكمل يوم القيامة سبعين أمة نحن آخرها وخيرها "
Halaman tidak diketahui