702

Jami' al-Bayan 'an Ta'wil Ayi al-Qur'an

جامع البيان في تفسير القرآن

وزعموا أن نصب الرجل لاشتغال الإضافة بالاسم، فنصب كما ينصب المفعول به لاشتغال الفعل بالفاعل، وأدخلت الواو في قوله: { ولو افتدى به } لمحذوف من الكلام بعده دل عليه دخول الواو، كالواو في قوله:

وليكون من الموقنين

[الأنعام: 75]. وتأويل الكلام: وليكون من الموقنين، أريناه ملكوت السموات والأرض، فكذلك ذلك في قوله: { ولو افتدى به } ، ولو لم يكن في الكلام واو، لكان الكلام صحيحا، ولم يكن هنالك متروك وكان: فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا لو افتدى به.

[3.92]

يعني بذلك جل ثناؤه: لن تدركوا أيها المؤمنون البر، وهو البر من الله الذي يطلبونه منه بطاعتهم إياه وعبادتهم له، ويرجونه منه، وذلك تفضله عليهم بإدخاله جنته، وصرف عذابه عنهم ولذلك قال كثير من أهل التأويل: البر: الجنة، لأن بر الرب بعبده في الآخرة وإكرامه إياه بإدخاله الجنة. ذكر من قال ذلك. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون في قوله: { لن تنالوا البر } قال: الجنة. حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون في قوله: { لن تنالوا البر } قال: البر: الجنة. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { لن تنالوا البر } أما البر. فالجنة. فتأويل الكلام: لن تنالوا أيها المؤمنون جنة ربكم، حتى تنفقوا مما تحبون، يقول: حتى تتصدقوا مما تحبون وتهوون أن يكون لكم من نفيس أموالكم. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } يقول: لن تنالوا بر ربكم حتى تنفقوا مما يعجبكم ومما تههون من أموالكم. حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر، عن عباد، عن الحسن، قوله: { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } قال: من المال. وأما قوله: { وما تنفقوا من شىء فإن الله به عليم } فإنه يعني به: ومهما تنفقوا من شيء فتتصدقوا به من أموالكم، فإن الله تعالى ذكره بما يتصدق به المتصدق منكم، فينفقه مما يحب من ماله في سبيل الله، وغير ذلك عليم، يقول: هو ذو علم بذلك كله، لا يعزب عنه شيء منه حتى يجازى صاحبه عليه جزاءه في الآخرة. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { وما تنفقوا من شىء فإن الله به عليم } يقول: محفوظ لكم ذلك الله به عليم شاكر له. وبنحو التأويل الذي قلنا تأول هذه الآية جماعة من الصحابة والتابعين. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري أن يبتاع له جارية من جلولاء يوم فتحت مدائن كسرى في قتال سعد بن أبي وقاص، فدعا بها عمر بن الخطاب، فقال: إن الله يقول: { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } فأعتقها عمر. وهي مثل قول الله عز وجل:

ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا

،[الإنسان: 8]

ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة

[الحشر: 9]. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله سواء. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس بن مالك، قال: لما نزلت هذه الآية: { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } أو هذه الآية:

من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا

Halaman tidak diketahui